عيوب الرضى: الغلط والخداع والخوف والغبن
Explanation
يقدم هذا الشرح تبسيطا لأحكام عيوب الرضى (vices du consentement)، وهو توضيح تعليمي وليس النص القانوني ذاته. يمنع الغلط (erreur) إنشاء العقد فيعد كأنه لم يكن إذا تناول ماهيته أو حقيقة موضوع الموجب (المادة 203). أما الغلط في صفات الشيء الجوهرية فيجعل الرضى متعيبا والعقد قابلا للإبطال فقط (المادة 204). وينطبق ذلك أيضا عند الغلط في هوية العاقد أو صفاته الجوهرية بالعقود المرتبطة بشخصه (intuitu personae) (المادة 204). كذلك يتعيب الرضى إذا وقع الغلط على فاعلية سبب الموجب، كالتعهد وفاء لموجب طبيعي ظنا أنه مدني (المادة 204).
لا يمس الغلط صحة العقد إذا لم يكن هو العامل الدافع (déterminant) إلى التعاقد (المادة 205). ويشمل ذلك الغلط في الصفات العرضية أو الثانوية، أو في البواعث، أو في قيمة الشيء باستثناء الغبن الفاحش (المادة 205). وإذا وقع الغلط في الأرقام أو الحساب يبقى العقد صالحا، ويجب عندها تصحيح الخطأ قانونا (المادة 205). ويعتد بالغلط القانوني (erreur de droit) فيعيب الرضى تماما كما يعيبه الغلط العملي (erreur de fait) (المادة 206). ويشترط لكي يهدم الغلط في الصفات الجوهرية العقد أن يكون مشتركا بين الفريقين وداخلا في الاشتراط (المادة 207). أما الغلط الواقع على الشخص فيعتد به ولو صدر عن فريق واحد فقط (المادة 207).
لا ينفي الخداع (dol) وجود الرضى، لكنه يعيبه ويبطل العقد إذا كان هو العامل الدافع (dol principal) للتعاقد (المادة 208). أما الخداع العارض (dol incident) الذي غير بنود العقد فقط، فيمنح المخدوع حق طلب بدل العطل والضرر وحده (المادة 208). ولا يؤدي الخداع الدافع إلى إبطال العقد إلا إذا أضر مرتكبه بمصلحة الفريق الآخر (المادة 209). ويهدم العقد أيضا خداع الشخص الثالث (tiers)، وعند عدم العلم به يطالب المخدوع الخادع وحده ببدل العطل والضرر (المادة 209).
يبطل كل عقد ينشأ تحت ضغط الخوف (crainte) الناتج عن عنف جثماني أو تهديد يصيب المديون أو ماله (المادة 210). ويسري الحكم ذاته إذا طال التهديد زوجه أو أصوله أو فروعه، أيا كان مصدر الضغط (المادة 210). ويجوز إلزام المكره بتعويض عادل للفريق الآخر حسن النية (bonne foi) إذا صدر الضغط عن ثالث أو ظروف خارجية (المادة 210). ولا يفسد الخوف الرضى إلا إذا كان حاملا عليه، ويقدر بحسب شخصية المكره كسنه وجنسه وتعليمه ومكانته (المادة 211). ولا يكفي لإفساد العقد خوف الاحترام (crainte révérencielle) للأبوين أو الأصول، ولا استعمال الوسائل القانونية المشروعة لتحصيل الحق (المادة 212).
يعرف الغبن (lésion) بأنه التفاوت وانتفاء التوازن بين الموجبات المتقابلة في العقود ذات العوض (contrats à titre onéreux) (المادة 213). ولا يفسد الغبن في الأصل رضى المغبون، إلا أنه يجعل العقد قابلا للبطلان إذا كان المغبون قاصرا (mineur) (المادة 214). أما إذا كان المغبون راشدا (majeur)، فيشترط لإبطال العقد أن يكون الغبن فاحشا وشاذا عن العادة المألوفة (المادة 214). كما يشترط في غبن الراشد أن يريد المستفيد استثمار ضيق أو طيش أو عدم خبرة في المغبون (المادة 214). وتجوز ضمن هذه الشروط المحددة المطالبة بإبطال عقود الغرر (contrats aléatoires) نفسها بسبب الغبن (المادة 214).
Official legal articles
Think deeper
كيف يوفق القانون بين إبطال العقد الناشئ تحت ضغط خوف خارجي وحماية المتعاقد الآخر حسن النية؟
Flashcards
متى يحول الغلط دون إنشاء العقد نفسه فيعد العقد كأنه لم يكن أصلا؟
يعد العقد كأنه لم يكن إذا وقع الغلط على ماهيته أو على حقيقة موضوع الموجب (المادة 203).
ما هي الحالات التي يعيب فيها الغلط الرضى ويجعل العقد قابلا للإبطال فقط؟
يتعيب الرضى إذا تناول الغلط صفات الشيء الجوهرية، أو هوية العاقد أو صفاته الجوهرية بالعقود الملحوظ فيها شخصه (المادة 204). وكذلك إذا تناول الغلط فاعلية سبب الموجب، كالتعهد من أجل موجب طبيعي ظنا أنه مدني (المادة 204).
ما هو حكم الغلط غير الدافع إلى التعاقد، وما حكم الغلط في الأرقام والحساب؟
لا يمس الغلط غير الدافع صحة العقد، كالغلط في الصفات الثانوية أو البواعث أو القيمة باستثناء الغبن الفاحش (المادة 205). أما الغلط في الأرقام أو الحساب فيبقى معه العقد صالحا ويجب تصحيحه قانونا (المادة 205).
هل يعتد بالغلط القانوني كسبب من أسباب تعييب الرضى في العقود مقارنة بالغلط العملي؟
نعم، يعتد بالغلط القانوني ويعيب الرضى في العقود تماما كما يعيبه الغلط العملي دون تفريق بينهما (المادة 206).
ما الفرق بين الغلط في صفات الشيء الجوهرية والغلط في الشخص من حيث صدوره عن المتعاقدين؟
لا يهدم الغلط في صفات الشيء الجوهرية العقد إلا إذا صدر عن الفريقين ودخل في الاشتراط (المادة 207). أما الغلط الواقع على الشخص فيعتد به ولو كان صادرا عن فريق واحد فقط (المادة 207).
ما الفرق في الأثر القانوني بين الخداع الدافع إلى إنشاء العقد والخداع العارض؟
يعيب الخداع الدافع الرضى ويؤدي إلى إبطال العقد لأنه حمل المخدوع على التعاقد أصلا (المادة 208). أما الخداع العارض الذي غير بنود العقد فقط، فيقتصر أثره على المطالبة ببدل العطل والضرر (المادة 208).
ما هو شرط إبطال العقد بالخداع الدافع، وما حكم الخداع الصادر عن شخص ثالث؟
لا يبطل العقد بالخداع الدافع إلا إذا أضر الفريق الذي ارتكبه بمصلحة الفريق الآخر (المادة 209). ويكون خداع الشخص الثالث هداما للعقد أيضا، وعند عدم العلم به يداعي المخدوع الخادع بالتعويض فقط (المادة 209).
ما حكم العقد الناشئ تحت ضغط الخوف، ومتى يلزم المكره بتعويض المتعاقد الآخر؟
يبطل العقد الناشئ تحت ضغط عنف جثماني أو تهديد يصيب المديون أو ماله أو زوجه أو أصوله أو فروعه (المادة 210). وإذا صدر الضغط عن ثالث أو ظروف خارجية، جاز إلزام المكره بتعويض منصف للمتعاقد الآخر حسن النية (المادة 210).
متى يفسد الخوف الرضى، وما هي العناصر المعتمدة لتقدير ماهيته وتأثيره في المتعاقد؟
لا يفسد الخوف الرضى إلا إذا كان حاملا عليه، ويعتد في تقديره بشخصية المكره كسنه وجنسه وتعليمه ومنزلته الاجتماعية (المادة 211).
ما هو حكم العقد المبرم تحت تأثير الخوف الناشئ عن احترام الأصول أو استعمال الوسائل القانونية؟
لا يكفي لإفساد العقد الخوف الناشئ عن احترام الأب أو الأم أو غيرهما من الأصول (المادة 212). وكذلك لا يفسده استعمال الوسائل القانونية طالما كان مشروعا وغرضه مجرد الحصول على ما يجب (المادة 212).
ما هو المقصود بالغبن في العقود، وفي أي فئة من العقود يتحقق هذا العيب؟
الغبن هو التفاوت وانتفاء التوازن بين الموجبات المتقابلة لكل من الفريقين في العقود ذات العوض (المادة 213).
متى يؤدي الغبن إلى إبطال العقد بالنسبة إلى القاصر والراشد، وهل يطال عقود الغرر؟
يقبل العقد البطلان للغبن إذا كان المغبون قاصرا، أو راشدا متى كان الغبن فاحشا وشاذا عن المألوف (المادة 214). ويشترط للراشد أيضا استثمار المستفيد لضيق أو طيش أو قلة خبرة فيه، ويسري ذلك على عقود الغرر (المادة 214).
Practice questions
ما هو الأثر القانوني المترتب إذا وقع الغلط على ماهية العقد أو حقيقة موضوع الموجب؟
إذا وقع الغلط على ماهية العقد أو حقيقة موضوع الموجب يحول دون إنشائه ويعد كأنه لم يكن (المادة 203). أما الغلط على صفات الشيء الجوهرية أو هوية الشخص أو فاعلية السبب فيجعل العقد قابلا للإبطال (المادة 204).
ما هو مصير العقد إذا وقع الغلط في أرقام أو حساب دون أن يكون دافعا للتعاقد؟
لا يمس الغلط صحة العقد إذا لم يكن هو العامل الدافع إليه وتناول أرقاما أو حسابا (المادة 205). وفي هذه الحالة يبقى العقد صالحا، غير أن تصحيح الأرقام أو الحساب يكون واجبا قانونا (المادة 205).
متى يكون الغلط الواقع على صفات الشيء الجوهرية هداما للعقد ومؤديا إلى إبطاله قانونا؟
يشترط لاعتبار الغلط في صفات الشيء الجوهرية هداما للعقد صدوره عن الفريقين ودخوله في الاشتراط (المادة 207). ويعتد بالغلط على الشخص من فريق واحد، كما يعيب الغلط القانوني الرضى كالغلط العملي (المادتان 206 و207).
ما هو حق المتعاقد المخدوع إذا كان الخداع عارضا وأفضى فقط إلى تغيير بنود العقد؟
لا يؤدي الخداع إلى إبطال العقد إلا إذا كان هو العامل الدافع والحامل للمخدوع على التعاقد (المادة 208). أما الخداع العارض الذي غير بنود العقد فقط فيجعل للمخدوع سبيلا للمطالبة ببدل العطل والضرر وحده (المادة 208).
ما الذي يشترط لإبطال العقد بسبب الخداع الدافع، وما الحكم لو ارتكبه شخص ثالث دون علم؟
لا يؤدي الخداع الدافع إلى إبطال العقد إلا إذا أضر الفريق الذي ارتكبه بمصلحة الفريق الآخر (المادة 209). وإذا ارتكبه شخص ثالث وكان غير عالم به، فلا يحق للمخدوع إلا مداعاة الخادع بالعطل والضرر (المادة 209).
ما الحكم إذا نشأ العقد تحت ضغط خوف صادر عن شخص ثالث وكان المتعاقد الآخر حسن النية؟
يبطل العقد الناشئ تحت ضغط الخوف سواء أكان صادرا عن متعاقد أم شخص ثالث أم ظروف خارجية (المادة 210). ويجوز في الحالتين الأخيرتين إلزام المكره المتملص من العقد بتعويض الفريق الآخر حسن النية وفق الإنصاف (المادة 210).
هل يكفي الخوف الناشئ عن احترام الوالدين أو عن التهديد باستعمال الوسائل القانونية لإفساد العقد؟
لا يفسد الخوف الرضى إلا إذا كان حاملا عليه، ويعتد في تقديره بشخصية المكره وسنه ومنزلته (المادة 211). ولا يكفي لإفساد العقد خوف احترام الأصول أو الاستعمال المشروع للوسائل القانونية للحصول على ما يجب (المادة 212).
متى يصبح العقد ذات العوض قابلا للبطلان بسبب الغبن إذا كان المتعاقد المغبون شخصا راشدا؟
الغبن هو التفاوت وانتفاء التوازن بين الموجبات في العقود ذات العوض، ولا يفسد الرضى في الأساس (المادتان 213 و214). ويقبل عقد الراشد البطلان إذا كان الغبن فاحشا وشاذا مع استثمار ضيق أو طيش أو عدم خبرة (المادة 214).
Case problems
اشترى سامي لوحة فنية من وليد ظنا منه منفردا أنها أثرية، دون إدخال هذه الصفة في الاشتراط. كما مارس وليد خداعا عارضا لتعديل شروط التسليم فقط، علما أن سامي كان سيتعاقد بكل الأحوال. وتبين لاحقا وقوع غلط حسابي في جمع أقساط الثمن، فطالب سامي بإبطال العقد لمختلف هذه الأسباب.
Model answer
يعد الرضى متعيبا والعقد قابلا للإبطال إذا تناول الغلط صفات الشيء الجوهرية في العقد (المادة 204). لكن هذا الغلط لا يكون هداما للعقد إلا إذا صدر عن الفريقين ودخل في الاشتراط (المادة 207). ولما كان غلط سامي صادرا عنه وحده وخارج الاشتراط، فلا يبطل العقد لهذا السبب (المادة 207).
لا يؤدي الخداع إلى إبطال العقد إلا إذا كان العامل الدافع والحامل على التعاقد (المادة 208). أما الخداع العارض المفضي لتغيير بنود العقد فقط، فيمنح المخدوع حق طلب العطل والضرر وحده (المادة 208). وعليه لا يبطل العقد بسبب خداع وليد العارض، ويحق لسامي طلب بدل العطل والضرر فقط (المادة 208).
لا يمس الغلط صحة العقد عندما يتناول مجرد أرقام أو حساب بين المتعاقدين (المادة 205). وفي هذه الحالة يبقى العقد صالحا بين الفريقين، ويكون تصحيح الأرقام أو الحساب واجبا قانونا (المادة 205). لذلك يبقى عقد البيع صالحا، ويقتصر حق سامي على تصحيح الحساب ومطالبة وليد بالعطل والضرر.
Self-grading rubric
هدد شخص ثالث طارق بإحراق أمواله، فاضطر تحت ضغط هذا الخوف لبيع عقاره لزياد الحسن النية. وفي عقد آخر، باع طارق الراشد سيارته لابن عمه بثمن بخس جدا وشاذ عن العادة المألوفة. وقد أقدم طارق على بيع السيارة احتراما لوالده، دون أن يستثمر المشتري ضيقا أو طيشا فيه. يطالب طارق اليوم بالتملص من عقد بيع العقار، كما يطلب إبطال عقد بيع السيارة للخوف والغبن.
Model answer
يعد باطلا كل عقد ينشأ تحت ضغط الخوف الناجم عن تهديد موجه على أموال المديون (المادة 210). ويفسد الخوف الرضى متى كان هو الحامل عليه، ولو صدر الضغط عن شخص ثالث (المادتان 210 و211). لكن يجوز إلزام طارق المتملص من العقد بأداء تعويض لزياد الحسن النية وفق مقتضيات الإنصاف (المادة 210).
أما في عقد بيع السيارة، فإن الخوف الناشئ عن احترام الأب لا يكفي لإفساد العقد (المادة 212). وبالتالي لا يمكن لطارق التذرع باحترام والده للقول بأن رضاه كان فاسدا عند بيع السيارة (المادة 212).
والغبن هو انتفاء التوازن بين الموجبات في العقود ذات العوض، ولا يفسد الرضى أصلا (المادتان 213 و214). وإذا كان المغبون راشدا، فلا يبطل العقد إلا باجتماع الغبن الفاحش الشاذ واستثمار ضعف المغبون (المادة 214). ولما لم يستثمر المشتري ضيقا أو طيشا أو عدم خبرة بطارق، فلا يبطل بيع السيارة (المادة 214).