النية والخطأ والجرائم المقصودة وغير المقصودة
Explanation
يشرح هذا القسم صور العنصر المعنوي للجريمة (élément moral)، أي الموقف الذهني للفاعل تجاه فعله ونتيجته. يبدأ القانون بتعريف النية الجرمية (intention criminelle) بأنها إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون (المادة 188). ويعني ذلك أن تتجه إرادة الفاعل إلى تحقيق الجريمة كما حددها النص القانوني.
غير أن الجريمة المقصودة (infraction intentionnelle) لا تقتصر على الحالة التي يريد فيها الفاعل النتيجة الجرمية مباشرة. بل تعد الجريمة مقصودة أيضا وإن تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل أو عدم الفعل قصد الفاعل (المادة 189). ويشترط لذلك أن يكون الفاعل قد توقع حصول هذه النتيجة الجرمية فقبل بالمخاطرة (dol éventuel).
وفي مقابل النية، يحدد القانون مفهوم الخطأ (faute) الذي ينجم عنه الفعل الضار في الجرائم غير المقصودة. يتحقق هذا الخطأ عندما ينجم الفعل الضار عن الإهمال (négligence) أو عن قلة الاحتراز (imprudence). كما يتحقق الخطأ إذا نجم الفعل الضار عن عدم مراعاة الشرائع والأنظمة (inobservation des règlements) (المادة 190).
وبناء على هذا الخطأ، تكون الجريمة غير مقصودة (infraction non intentionnelle) في حالتين ذهنيتين لدى الفاعل. الحالة الأولى هي ألا يتوقع الفاعل نتيجة فعله أو عدم فعله المخطئين رغم أنه كان في استطاعته أو من واجبه توقعها. والحالة الثانية هي أن يتوقع الفاعل تلك النتيجة لكنه يحسب أن بإمكانه اجتنابها (المادة 191).
Official legal articles
Think deeper
عندما يتوقع الفاعل حصول النتيجة الجرمية، ما الفارق في موقفه الذهني الذي يجعل الجريمة مقصودة في حالة وغير مقصودة في أخرى؟
Flashcards
كيف يعرّف قانون العقوبات النية في الجريمة؟
النية هي إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون (المادة 188).
متى تعد الجريمة مقصودة وإن تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل أو عدم الفعل قصد الفاعل؟
تعد الجريمة مقصودة إذا كان الفاعل قد توقع حصول تلك النتيجة الجرمية فقبل بالمخاطرة (المادة 189).
متى يتحقق الخطأ الذي ينجم عنه الفعل الضار في الجريمة؟
يكون الخطأ إذا نجم الفعل الضار عن الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة الشرائع والأنظمة (المادة 190).
ما هما الحالتان اللتان تكون فيهما الجريمة غير مقصودة من حيث توقع الفاعل لنتيجة فعله أو عدم فعله المخطئين؟
تكون الجريمة غير مقصودة سواء لم يتوقع الفاعل نتيجة فعله أو عدم فعله المخطئين وكان في استطاعته أو من واجبه أن يتوقعها، وسواء توقعها فحسب أن بإمكانه اجتنابها (المادة 191).
Practice questions
كيف يعرف قانون العقوبات النية كعنصر معنوي في الجريمة؟
يعرف القانون النية بأنها إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون (المادة 188).
متى تعد الجريمة مقصودة رغم أن النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل أو عدم الفعل قد تجاوزت قصد الفاعل؟
تعد الجريمة مقصودة وإن تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل أو عدم الفعل قصد الفاعل متى توقع حصولها فقبل بالمخاطرة (المادة 189).
متى يتحقق الخطأ في الجريمة وفقا للأحكام المتعلقة بالعنصر المعنوي؟
يكون الخطأ إذا نجم الفعل الضار عن الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة الشرائع والأنظمة (المادة 190).
ما هو وصف الجريمة إذا توقع الفاعل نتيجة فعله أو عدم فعله المخطئين فحسب أن بإمكانه اجتنابها؟
تكون الجريمة غير مقصودة سواء لم يتوقع الفاعل نتيجة فعله أو عدم فعله المخطئين وكان في استطاعته أو من واجبه توقعها، وسواء توقعها فحسب أن بإمكانه اجتنابها (المادة 191).
Case problems
أراد سامي إتلاف سيارة جاره المتوقفة قرب المنزل، فانصرفت إرادته إلى ارتكاب هذه الجريمة كما عرفها القانون. أشعل سامي النار في السيارة قرب خزان الوقود، فتعدت النار قصده وأحرقت المنزل المجاور بالكامل. كان سامي قد توقع امتداد النار إلى المنزل عند قيامه بالفعل، لكنه مضى فيه وقبل بالمخاطرة. حدد وضع الركن المعنوي لدى سامي بالنسبة إلى إتلاف السيارة وبالنسبة إلى النتيجة التي تجاوزت قصده.
Model answer
تتحقق النية الجرمية عندما تتجه إرادة الفاعل إلى ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون (المادة 188). وفي هذه الواقعة، اتجهت إرادة سامي مباشرة إلى ارتكاب جريمة إتلاف سيارة جاره على ما عرفها القانون. لذلك تتوافر النية الجرمية لديه بشكل واضح فيما يخص جريمة إتلاف السيارة التي أراد ارتكابها.
تعد الجريمة مقصودة وإن تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل أو عدم الفعل قصد الفاعل (المادة 189). ويشترط لاعتبار الجريمة مقصودة هنا أن يكون الفاعل قد توقع حصول النتيجة الجرمية فقبل بالمخاطرة (المادة 189). وقد تجاوز احتراق المنزل قصد سامي من فعله، غير أنه توقع حصول هذه النتيجة وقبل بالمخاطرة.
تكون الجريمة غير مقصودة إذا توقع الفاعل نتيجة فعله المخطئ فحسب أن بإمكانه اجتنابها (المادة 191). وسامي لم يحسب أن بإمكانه اجتناب احتراق المنزل، بل توقع حصول النتيجة الجرمية وقبل بالمخاطرة (المادة 189). وعليه، تعد جريمة إحراق المنزل مقصودة بحق سامي، وإن تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن فعله قصده.
Self-grading rubric
قاد رامي شاحنته بقلة احتراز ودون مراعاة أنظمة السير، فتوقع صدم أحد المارة بسبب فعله المخطئ. غير أن رامي حسب أن بإمكانه اجتناب الحادث بمهارته، لكنه فشل في ذلك وأصاب أحد العابرين. وفي الورشة نفسها، أهمل الحارس وليد إغلاق حفرة مكشوفة، فلم يتوقع سقوط عابر آخر وإصابته فيها. وكان في استطاعة وليد ومن واجبه أن يتوقع تلك النتيجة الضارة، فحدد وصف جريمة كل منهما.
Model answer
يكون الخطأ إذا نجم الفعل الضار عن الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة الشرائع والأنظمة (المادة 190). بالنسبة إلى رامي، تحقق الخطأ لأن فعله الضار نجم عن قلة الاحتراز وعدم مراعاة الشرائع والأنظمة. أما بالنسبة إلى وليد، فقد تحقق الخطأ لأن الفعل الضار نجم عن إهماله إغلاق الحفرة المكشوفة (المادة 190).
تكون الجريمة غير مقصودة إذا توقع الفاعل نتيجة فعله المخطئ فحسب أن بإمكانه اجتنابها (المادة 191). وقد توقع رامي نتيجة فعله المخطئ لكنه حسب أن بإمكانه اجتنابها، فتكون جريمته غير مقصودة (المادة 191). ولا تعد جريمته مقصودة لأنه لم يقبل بالمخاطرة عند توقع النتيجة، بل حسب أن بإمكانه اجتنابها (المادة 189).
كذلك تكون الجريمة غير مقصودة إذا لم يتوقع الفاعل نتيجة فعله أو عدم فعله المخطئين (المادة 191). ويشترط في هذه الحالة أن يكون في استطاعة الفاعل أو من واجبه أن يتوقع تلك النتيجة (المادة 191). ولما كان في استطاعة وليد ومن واجبه توقع نتيجة عدم فعله المخطئ، فإن جريمته تكون غير مقصودة.