التمييز: أسبابه الحصرية وأصول ممارسته
شرح الموضوع (ليس النص الرسمي)
يوضح هذا الشرح أصول ممارسة الطعن بطريق النقض أو التمييز (le pourvoi en cassation). كما يوضح أسبابه المحددة في قانون أصول المحاكمات المدنية. وهو ليس بديلاً عن النص التشريعي الصريح المعروض في الصفحة. حصر القانون أسباب الطعن بالنقض في ثمانية أسباب محددة. تشمل هذه الأسباب مخالفة القانون (la violation de la loi) أو الخطأ في تطبيقه أو تفسيره. ويلتزم الطاعن ببيان النص أو المبدأ القانوني وأوجه المخالفة. كما تشمل مخالفة قواعد الاختصاص الوظيفي أو النوعي (la compétence d'attribution). وتشمل التناقض في الفقرة الحكمية للقرار الواحد الذي يجعل تنفيذه مستحيلاً. وتتضمن إغفال الفصل في أحد المطالب، والحكم بما لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه (ultra petita). وتشمل فقدان الأساس القانوني (le défaut de base légale) لعدم كفاية أو وضوح الأسباب الواقعية. وتتضمن تشويه مضمون المستندات (la dénaturation des pièces)، والتناقض بين حكمين صادرين بالدرجة الأخيرة في ذات الدعوى.
وضع المشرع حداً مالياً للطعن بالنقض بموجب المادة 709. فلا يجوز الطعن في القرارات الصادرة بقضايا لا تزيد فيها قيمة المدعى به عن ثلاثمائة مليون ليرة لبنانية. (خمسون ضعف المبلغ الوارد في نص المادة، بموجب المرسوم رقم 13909 تاريخ 12/9/2024). وإذا كانت القيمة لا تتجاوز هذا الحد، قصر القانون قبول الطعن حصراً على أسباب محددة. وهي الأسباب الثاني والثالث والرابع والخامس والثامن من المادة 708. ويعتد بقيمة المتنازع عليه بتاريخ تقديم التمييز.
حدد القانون مهلة الطعن الأصلي بالنقض بشهرين. وتبدأ هذه المهلة كأصل عام من تاريخ تبليغ القرار المطعون فيه. وذلك ما لم يقض نص خاص بخلاف ذلك (المادة 710). وفي حال تعدد القرارات الاستئنافية الصادرة في قضية واحدة، وضع القانون قاعدة خاصة. فقد أجاز تمييز ما يمكن تمييزه منها على حدة. كما أجاز تمييزها مع القرار النهائي ضمن المهلة المحددة قانوناً.
نظم القانون وسائل الرد والطعون المقابلة. فأجاز للمطعون ضده تقديم طعن طارئ (le pourvoi incident). ويكون ذلك خلال ثلاثين يوماً من تبلغه الطعن الأصلي. ويقبل الطعن ولو بعد رضوخه للقرار أو فوات مهلة النقض (المادة 712). كما أجاز توجيه هذا الطعن الطارئ بوجه خصم آخر في المحاكمة الاستئنافية. ويشترط أن يكون قد قضي برد مطالب وجهت ضده. وأتاح لمن وجه إليه طعن طارئ تقديم طعن طارئ مقابل. ويكون ذلك في خلال خمسة عشر يوماً من تبلغه (المادة 714).
اشترط القانون شكليات محددة لقبول استدعاء النقض. فأوجب توقيعه من محام في الاستئناف (avocat à la cour). وأوجب اشتماله على بيانات الخصوم وصفاتهم ومقامهم. ويجب بيان القرار المطعون فيه وأسباب النقض والطلبات. ويجب إرفاق صورة طبق الأصل عن القرار والمستندات المؤيدة (المادة 718). كما ضبطت المادة 725 مواعيد تبادل اللوائح (l'échange des conclusions). فمنحت المطلوب النقض ضده مهلة ثلاثين يوماً للجواب. ومنحته مهلة مماثلة للائحة التفصيلية. ومنحت طالب النقض خمسة عشر يوماً للرد. ومنحت خصمه خمسة عشر يوماً للرد الأخير. وتوجب المادة 730 إحالة الملف إلى النيابة العامة. وذلك لتبدي رأيها خلال خمسة عشر يوماً في قضايا محددة.
المواد القانونية المتعلقة بهذا الموضوع
replace · 1985-03-28: فتح النص الرسمي
replace · 1985-03-28: فتح النص الرسمي
amend · 1992-05-14: فتح النص الرسمي
amend · 2024-09-19: فتح النص الرسمي
replace · 1985-03-28: فتح النص الرسمي
replace · 1985-03-28: فتح النص الرسمي
amend · 1985-03-28: فتح النص الرسمي
تعمق في الفهم
كيف يتصل قصر الطعن بالنقض في القضايا التي لا تتجاوز قيمتها ثلاثمائة مليون ليرة على أسباب محددة بفكرة حماية قواعد الاختصاص؟ وكيف يتصل بحجية الأحكام ومنع التناقض القضائي؟ قارن ذلك بالأسباب المستبعدة كمخالفة القانون وتشويه المستندات.
بطاقات الاستذكار
ما هي مهلة الطعن الأصلي بطريق النقض ومتى تبدأ كقاعدة عامة؟
شهران، وتبدأ من تاريخ تبليغ القرار عندما لا يعين نص خاص وقتا آخر (المادة 710).
ما هو الشرط الواجب توافره في توقيع استدعاء الطعن بالنقض؟
يجب أن يوقع استدعاء النقض من محام في الاستئناف (المادة 718).
ما هي الأسباب المقبولة للطعن بالنقض إذا كانت قيمة المتنازع عليه لا تتجاوز ثلاثمائة مليون ليرة؟
يقبل الطعن فقط لأسباب محددة كالاختصاص والتناقض وإغفال المطالب والحكم بأكثر مما طلب والتناقض بين حكمين (المادة 709). (خمسون ضعف المبلغ الوارد في نص المادة، بموجب المرسوم رقم 13909 تاريخ 12/9/2024).
ما هي مهلة تقديم الطعن الطارئ من قبل المطعون ضده؟
ثلاثون يوما من تاريخ تبلغه الطعن الأصلي، ولو بعد رضوخه للقرار أو انقضاء مهلة النقض (المادة 712).
ما هي مهلة تقديم الطعن الطارئ المقابل لمن وجه إليه طعن طارئ؟
خمسة عشر يوما من تاريخ تبلغه الطعن الطارئ، ولو بعد رضوخه للقرار أو انقضاء مهلة الطعن (المادة 714).
ما الذي يفرضه القانون على الطاعن عند الاستناد إلى سبب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تفسيره؟
يجب عليه أن يبين النص أو المبدأ القانوني أو القاعدة القانونية الواقعة عليها المخالفة أو الخطأ وأوجه المخالفة أو الخطأ (المادة 708).
ما هي مهلة النيابة العامة لإبداء رأيها عند إحالة ملف الطعن إليها في القضايا المحددة قانونا؟
خمسة عشر يوما من تاريخ إحالة ملف الطعن إليها (المادة 730).
أسئلة متعددة الخيارات
إذا صدر قرار استئنافي في دعوى بلغت قيمة المتنازع عليه فيها مائتي مليون ليرة لبنانية بتاريخ تقديم التمييز، فأي من الأسباب التالية يمتنع قبوله للطعن بالنقض؟
ينص القانون على أنه إذا كانت القيمة لا تتجاوز ثلاثمائة مليون ليرة، لا يقبل الطعن إلا لأسباب محددة كالاختصاص والتناقض وإغفال المطالب (المادة 709). (خمسون ضعف المبلغ الوارد في نص المادة، بموجب المرسوم رقم 13909 تاريخ 12/9/2024). وبالتالي يستبعد سبب مخالفة القانون حكما.
ما هي المهلة القانونية الممنوحة للمطلوب النقض ضده لتقديم لائحته الجوابية ردا على استدعاء النقض؟
ينص القانون صراحة على أن للمطلوب النقض ضده أن يقدم خلال ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ لائحة يجيب بها على استدعاء النقض (المادة 725).
ما هو الإجراء الشكلي والمرفق الإلزامي الواجب إرفاقه باستدعاء الطعن بالنقض؟
يوجب القانون إرفاق صورة طبق الأصل عن القرار المطعون فيه، والمستندات المؤيدة للطعن ما لم تكن مودعة ملف القضية الصادر فيها القرار المطلوب نقضه (المادة 718).
متى يتحقق سبب فقدان الأساس القانوني للقرار المطعون فيه؟
حدد القانون فقدان الأساس القانوني بحالة ما إذا جاءت أسباب القرار الواقعية غير كافية أو غير واضحة لإسناد الحل القانوني المقرر فيه (المادة 708).
في أي تاريخ يحدد تقدير قيمة المتنازع عليه لتطبيق نصاب الطعن بالنقض؟
ينص القانون صراحة على أنه يعتد بقيمة المتنازع عليه بتاريخ تقديم التمييز (المادة 709).
ما هي مهلة تقديم الطعن الطارئ المقابل لمن وجه إليه طعن طارئ؟
ينص القانون على أن لمن وجه إليه طعن طارئ أن يقدم طعنا طارئا مقابلا في خلال خمسة عشر يوما من تبلغه الطعن الطارئ ولو بعد رضوخه أو انقضاء مهلة الطعن (المادة 714).
حالات تطبيقية (Cas pratiques)
صدر قرار استئنافي نهائي قضى بإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ مائتين وخمسين مليون ليرة لبنانية للمدعي. لكن المحكمة أغفلت كليا الفصل في طلب المدعي المتعلق بإلزامه بالفائدة القانونية. تبلغ المدعي القرار في 5 شباط. بتاريخ 25 آذار قدم استدعاء نقض موقعا من محام في الاستئناف ومرفقا بصورة طبق الأصل عن القرار. طعن فيه بالاستناد إلى سببين. الأول هو إغفال الفصل في أحد المطالب. الثاني هو الخطأ في تفسير نصوص العقد وتطبيق القانون. دفع المطلوب النقض ضده بعدم قبول الطعن شكلا. وتذرع بأن قيمة الدعوى تقل عن ثلاثمائة مليون ليرة. وتذرع بأن الطعن مقدم بعد فوات الميعاد القانوني.
الإجابة النموذجية
أولا من حيث ميعاد الطعن بالنقض، يحدد القانون مهلة الطعن بشهرين. وتبدأ هذه المهلة من تاريخ تبليغ القرار (المادة 710). بالنظر إلى أن التبليغ حصل في 5 شباط والطعن قيد في 25 آذار. فإن الطعن يكون قد قدم خلال مهلة الشهرين القانونية.
ثانيا من حيث الشكليات الإلزامية، يوجب القانون توقيع استدعاء النقض من محام في الاستئناف. ويوجب إرفاق صورة طبق الأصل عن القرار المطعون فيه (المادة 718). الاستدعاء هنا مستوف لهذه الشروط.
ثالثا من حيث نصاب القيمة والأسباب المقبولة، لا يقبل الطعن إلا لأسباب محددة. وذلك إذا كانت قيمة المتنازع عليه لا تتجاوز ثلاثمائة مليون ليرة بتاريخ تقديم التمييز (المادة 709). (خمسون ضعف المبلغ الوارد في نص المادة، بموجب المرسوم رقم 13909 تاريخ 12/9/2024). قيمة النزاع هنا مائتان وخمسون مليون ليرة.
رابعا النتيجة، السبب المستند إلى إغفال الفصل في أحد المطالب مقبول قانونا. فهو مستثنى صراحة من شرط النصاب المالي (المادة 709). بينما السبب المستند إلى الخطأ في تفسير وتطبيق القانون يقتضي رده وعدم قبوله. فلا يجوز التذرع به في الدعاوى التي لا تتجاوز قيمتها ثلاثمائة مليون ليرة.
شبكة التقييم الذاتي
في نزاع عقاري، تقدم الطاعن الأصلي باستدعاء نقض ضد المطعون ضده. تبلغ المطعون ضده الاستدعاء بتاريخ 10 آذار. بتاريخ 2 نيسان، أودع المطعون ضده قلم المحكمة لائحة جوابية تضمنت طعنا طارئا في القرار المطعون فيه. وجه هذا الطعن أيضا بوجه شخص آخر كان خصما في المحاكمة الاستئنافية. كانت المحكمة الاستئنافية قد قضت برد مطالب وجهها مقدم الطعن الطارئ ضد هذا الخصم. تبلغ ذلك الخصم الطعن الطارئ بتاريخ 15 نيسان. تقدم بتاريخ 28 نيسان بطعن طارئ مقابل في القرار الاستئنافي. دفع الطاعن الأصلي ببطلان الطعنين الطارئ والمقابل على زعم فوات مهلة الطعن الأصلية ورضوخ الخصم الأخير للقرار الاستئنافي.
الإجابة النموذجية
أولا بخصوص الطعن الطارئ المقدم من المطعون ضده، يمنح القانون المطعون ضده حق تقديم طعن طارئ في مهلة ثلاثين يوما من تاريخ تبلغه الطعن الأصلي ولو بعد الرضوخ له أو انقضاء مهلة النقض (المادة 712). بما أنه تبلغ في 10 آذار وقدم طعنه في 2 نيسان، فإن طعنه الطارئ واقع ضمن المهلة القانونية ومقبول شكلا.
ثانيا بخصوص توجيه الطعن الطارئ بوجه الخصم الاستئنافي الآخر، يجيز القانون توجيهه في المهلة ذاتها بوجه أي خصم في المحاكمة الاستئنافية ولو غير مطعون ضده، متى كان مقدم الطعن الطارئ قد وجه ضده في الاستئناف مطالب قضي بردها (المادة 714). هذا الشرط متحقق في هذه الواقعة.
ثالثا بخصوص الطعن الطارئ المقابل، ينص القانون صراحة على أن لمن وجه إليه طعن طارئ أن يقدم طعنا طارئا مقابلا ولو بعد رضوخه للقرار أو انقضاء مهلة الطعن، وذلك في خلال خمسة عشر يوما من تبلغه الطعن الطارئ (المادة 714). حيث إنه تبلغ في 15 نيسان وقدم طعنه المقابل في 28 نيسان، فإن طعنه المقابل مقبول شكلا ولا أثر لرضوخه السابق أو لفوات المهلة الأصلية.