عوارض الخصومة: الانقطاع والسقوط والترك
شرح الموضوع (ليس النص الرسمي)
يعد هذا الشرح وسيلة تعليمية توضيحية لتبسيط القواعد، وليس بديلا عن النصوص القانونية الصريحة المعروضة بشكل منفصل. يتناول هذا المحور عوارض الخصومة المتمثلة في انقطاع المحاكمة، وسقوطها، والتنازل عنها أو عن الحق المدعى به.
يترتب على انقطاع المحاكمة (l'interruption de l'instance) أثر مباشر على المهل الجارية وبطلان جميع الإجراءات التي تحصل أثناء الانقطاع، إلا إذا تنازل الخصم الذي تعلق به سبب الانقطاع صراحة أو ضمنا عن التذرع بالبطلان (la nullité). وتستأنف المحاكمة (la reprise de l'instance) إما بتبليغ من يقوم مقام الخصم الذي توفي أو فقد أهليته للتقاضي أو زالت عنه الصفة بناء على طلب الخصم الآخر، أو بتبليغ هذا الأخير بناء على طلب هؤلاء، كما تستأنف إذا حضر وارث المتوفى أو من يمثل فاقد الأهلية أو من زالت عنه الصفة الجلسة المحددة وباشر السير فيها.
أما سقوط المحاكمة (la péremption d'instance)، فيقدم طلبه إلى المحكمة المقامة أمامها الدعوى إما باستدعاء يبلغ إلى الخصم، وإما بدفع يثار بوجه الخصم الذي يقوم بأي إجراء للسير في المحاكمة بعد انقضاء السنتين. ويشترط وجوبا، وتحت طائلة عدم القبول، التمسك بالسقوط قبل الإدلاء بأي طلب أو دفع أو دفاع أو القيام بأي إجراء يتعلق بالمحاكمة. وتسري مدة السقوط على جميع الأشخاص الطبيعيين والمعنويين وحتى عديمي أو ناقصي الأهلية مع حفظ حق رجوعهم على أوصيائهم أو متولي إدارتهم، وتلقى نفقات المحاكمة (les dépens) المقضي بسقوطها على من أقام الدعوى.
وفيما يخص التنازل (le désistement)، فإن اكتماله معلق كأصل عام على موافقة المدعى عليه. وتستثنى من ذلك الحالة التي لا يكون فيها المدعى عليه حين التنازل قد قدم جوابا يشتمل على دفاع في الموضوع (la défense au fond)، أو دفع بعدم القبول (la fin de non-recevoir)، أو طلب مقابل (la demande reconventionnelle)، حيث تصبح موافقته غير لازمة.
وأخيرا، يجوز للمدعي في أي حالة كانت عليها المحاكمة أن يتنازل عن الحق المدعى به ذاته. يرتب هذا التنازل إسقاط الحق وإنهاء الدعوى، مع إلزام المدعي بالنفقات والتعويض لخصمه عند الاقتضاء، وإلزامه بتسليم الخصم الأوراق المتعلقة بالحق، مع الإشارة إلى أن التنازل الجزئي عن الحق، سواء كان صريحا أو ضمنيا، لا يفيد بذاته تنازلا كليا عن هذا الحق.
المواد القانونية المتعلقة بهذا الموضوع
تعمق في الفهم
كيف يتصل حق الخصم الذي تعلق به سبب الانقطاع في التنازل عن التذرع بالبطلان، بطرق استئناف السير في الدعوى وحضوره المباشر في الجلسة المحددة لنظرها؟
بطاقات الاستذكار
ما هو الأثر الذي يترتب على الإجراءات الحاصلة أثناء انقطاع المحاكمة؟
يترتب عليها البطلان، ما لم يتنازل الخصم الذي تعلق به سبب الانقطاع صراحة أو ضمنا عن التذرع بالبطلان (المادة 507).
كيف تستأنف المحاكمة إذا حضر وارث المتوفى الجلسة المحددة لنظرها؟
تستأنف المحاكمة إذا حضر وارث المتوفى الجلسة التي كانت محددة لنظرها وباشر السير فيها (المادة 508).
ما هو الميعاد الإجرائي الإلزامي لتقديم الدفع بسقوط المحاكمة تحت طائلة عدم قبوله؟
يجب تقديمه قبل الإدلاء بأي طلب أو دفع أو دفاع أو القيام بأي إجراء يتعلق بالمحاكمة (المادة 511).
هل تسري المدة المحددة لسقوط المحاكمة على فاقدي أو ناقصي الأهلية؟
نعم، تسري على عديمي أو ناقصي الأهلية، ويبقى لهم حق الرجوع على أوصيائهم أو متولي إدارتهم (المادة 516).
على من تقع نفقات المحاكمة التي قضي بسقوطها؟
تكون نفقات المحاكمة التي قضي بسقوطها على من أقام الدعوى (المادة 517).
متى لا تكون موافقة المدعى عليه لازمة لاكتمال التنازل؟
إذا لم يكن المدعى عليه حين التنازل قد قدم جوابا يشتمل على دفاع في الموضوع أو دفع بعدم القبول أو طلب مقابل (المادة 519).
ما هو أثر التنازل الجزئي عن حق، صريحا كان أو ضمنيا؟
لا يفيد بذاته تنازلا كليا عن هذا الحق (المادة 527).
أسئلة متعددة الخيارات
اتخذ إجراء قضائي أثناء فترة انقطاع المحاكمة، فما هو الوصف القانوني الصحيح لمصير هذا الإجراء؟
تقضي القاعدة القانونية ببطلان جميع الإجراءات التي تحصل أثناء الانقطاع، ما لم يتنازل الخصم الذي تعلق به سبب الانقطاع صراحة أو ضمنا عن التذرع بالبطلان (المادة 507).
ما هي المدة التي نص القانون على وجوب انقضائها لإمكانية الإدلاء بدفع سقوط المحاكمة في وجه إجراءات السير؟
ينص القانون على تقديم الدفع بوجه الخصم الذي يقوم بأي إجراء للسير في المحاكمة بعد انقضاء السنتين (المادة 511).
أدلى المدعى عليه بدفاع موضوعي يطلب فيه رد الدعوى، ثم طلب في اللائحة ذاتها الحكم بسقوط المحاكمة لانقضاء المدة. ما هو مصير طلب السقوط؟
يوجب القانون التمسك بالدفع بسقوط المحاكمة قبل الإدلاء بأي طلب أو دفع أو دفاع أو إجراء، وذلك تحت طائلة عدم قبوله (المادة 511).
إذا قضي بسقوط المحاكمة التي أقامها شخص ناقص الأهلية، فمن يتحمل نفقات هذه المحاكمة؟
تكون نفقات المحاكمة على من أقام الدعوى (المادة 517)، وتسري المدة على ناقصي الأهلية مع حق الرجوع على أوصيائهم (المادة 516).
أعلن المدعي تنازله عن المحاكمة قبل أن يتقدم المدعى عليه بأي جواب في الموضوع أو دفع بعدم القبول أو طلب مقابل، فاعترض المدعى عليه. ما النتيجة القانونية؟
لا تبقى موافقة المدعى عليه لازمة إذا لم يكن حين التنازل قد قدم جوابا يشتمل على دفاع في الموضوع أو دفع بعدم القبول أو طلب مقابل (المادة 519).
ما هو الأثر المترتب على تنازل المدعي عن الحق المدعى به وفقا للقانون؟
يسقط التنازل عن الحق المدعى به الحق وينهي الدعوى ويلزم المدعي بالنفقات والتعويض المستحق لخصمه عند الاقتضاء وتسليم الأوراق (المادة 527).
حالات تطبيقية (Cas pratiques)
أقام سمير دعوى مدنية ضد رامي، وتوقفت الإجراءات فيها تماما لمدة تجاوزت السنتين دون اتخاذ أي تدبير. بعد انقضاء السنتين، تقدم سمير بطلب لتعيين جلسة جديدة للسير في المحاكمة. تبلغ رامي الموعد، وحضر الجلسة حيث تقدم بمذكرة استهلها بطلب رد الدعوى لعدم صحة وقائعها موضوعا، ثم ختم مذكرته بالدفع بسقوط المحاكمة استنادا لانقضاء السنتين وفقا للقانون، مطالبا في الوقت نفسه بتحميل سمير نفقات المحاكمة.
الإجابة النموذجية
يجوز تقديم دفع بسقوط المحاكمة بوجه الخصم الذي يقوم بأي إجراء للسير فيها بعد انقضاء السنتين (المادة 511).
غير أن القانون أوجب تقديم الاستدعاء أو التمسك بالدفع بسقوط المحاكمة قبل الإدلاء بأي طلب أو دفع أو دفاع أو القيام بأي إجراء، وذلك تحت طائلة عدم قبوله (المادة 511).
بالتطبيق على وقائع النزاع، يبين أن رامي استهل مذكرته بتقديم دفاع في الموضوع يتعلق بصحة الوقائع، ثم أدلى بعد ذلك بالدفع بسقوط المحاكمة.
يترتب على مسلك رامي عدم قبول دفعه بسقوط المحاكمة لمخالفته الترتيب الإلزامي المنصوص عليه قانونا، إذ كان يتوجب عليه التمسك بالسقوط قبل تقديم أي دفاع موضوعي.
وعليه، ترد المحكمة الدفع لعدم قبوله شكلا، ولو كانت مدة السنتين قد انقضت فعليا.
شبكة التقييم الذاتي
أثناء سير الخصومة في دعوى مقامة من فؤاد ضد جاد، توفي جاد مما أدى إلى انقطاع المحاكمة. وخلال فترة الانقطاع، تقدم فؤاد باستدعاء لتعيين خبير في النزاع، وقررت المحكمة ضمه إلى الملف. لاحقا، انعقدت الجلسة التي كانت محددة لنظر الدعوى، فحضر وارث المتوفى جاد وباشر السير في المحاكمة، وناقش في الجلسة ذاتها مهمة الخبير وطلب تحديد أتعابه دون أن يثير أي اعتراض بشأن بطلان استدعاء الخبير. بين أثر حضور الوارث ومصير إجراء تعيين الخبير.
الإجابة النموذجية
تستأنف المحاكمة إذا حضر الجلسة التي كانت محددة لنظرها وارث المتوفى وباشر السير فيها (المادة 508).
بناء على ذلك، فإن حضور وارث جاد في الجلسة المحددة ومباشرته السير في الدعوى يحقق استئناف المحاكمة بصورة صحيحة وفق القانون.
أما بخصوص استدعاء تعيين الخبير الذي قدمه فؤاد أثناء الانقطاع، فالأصل أنه باطل، حيث تبطل جميع الإجراءات التي تحصل أثناء الانقطاع (المادة 507).
لكن القانون وضع استثناء صريحا، مفاده زوال البطلان إذا تنازل الخصم الذي تعلق به سبب الانقطاع صراحة أو ضمنا عن التذرع به (المادة 507).
وحيث إن وارث المتوفى باشر السير وناقش مهمة الخبير وأتعابه دون إثارة البطلان، فإن تصرفه يعد تنازلا ضمنيا عن التذرع ببطلان الإجراء الحاصل أثناء الانقطاع، فيزول البطلان ويصح الإجراء.
شبكة التقييم الذاتي
تقدمت جهاد بدعوى ضد هاني لمطالبته بأصل الدين والتعويض عن التأخير. لم يقدم هاني أي جواب يشتمل على دفاع في الموضوع أو دفع بعدم القبول أو طلب مقابل. بعد فترة، تقدمت جهاد بطلب يفيد تنازلها عن المحاكمة، كما أعلنت صراحة تنازلها الجزئي عن المطالبة بالتعويض عن التأخير فقط. عارض هاني التنازل عن المحاكمة مصرا على متابعتها، ودفع بأن تنازلها عن التعويض يعتبر تنازلا كليا عن أصل الدين أيضا مسقطا لحقها بالكامل. ما هو الموقف القانوني لاعتراض هاني ولدفاعه؟
الإجابة النموذجية
لا يكتمل التنازل إلا بموافقة المدعى عليه، ولكن هذه الموافقة لا تبقى لازمة إذا لم يكن المدعى عليه حين التنازل قد قدم جوابا يشتمل على دفاع في الموضوع أو دفع بعدم القبول أو طلب مقابل (المادة 519).
بما أن هاني لم يقدم أي جواب يتضمن أيا من تلك الدفوع أو الطلبات، فإن موافقته غير لازمة، ويكتمل تنازل جهاد عن المحاكمة دون اعتداد باعتراضه.
وبالنسبة للحق المدعى به، فإن التنازل الجزئي عن حق، صريحا كان أو ضمنيا، لا يفيد بذاته تنازلا كليا عن هذا الحق (المادة 527).
يترتب على ذلك أن تنازل جهاد الصريح عن شق التعويض يسقط حقها في التعويض فقط، ولا يعد تنازلا كليا عن أصل الدين، ويكون دفع هاني بسقوط أصل الدين مخالفا لصريح القانون (المادة 527).
تلتزم المدعية بالنفقات والتعويض لخصمها عند الاقتضاء، مع تسليمه الأوراق المتعلقة بالحق المتنازل عنه (المادة 527).