الأحكام العامة ومصادر القانون التجاري والأعمال التجارية
شرح الموضوع (ليس النص الرسمي)
يقدم هذا الشرح عرضا مبسطا للقواعد التمهيدية في قانون التجارة، وهو ليس النص القانوني الحرفي. يشمل هذا القانون قواعد الأعمال التجارية (actes de commerce) لأي شخص أيا كانت صفته القانونية، وأحكام الممتهنين للتجارة (commerçants) (المادة 1). وعند انتفاء النص التجاري، تطبق أحكام القانون العام (droit commun) على نسبة اتفاقها مع مبادئ القانون التجاري (المادة 2). فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه، يسترشد القاضي بالسوابق الاجتهادية (jurisprudence) وبمقتضيات الإنصاف (équité) والاستقامة التجارية (المادة 3).
يلتزم القاضي عند تحديد مفاعيل العمل التجاري بتطبيق العرف المتوطد (usage établi) على العلاقة التعاقدية (المادة 4). غير أن العرف يستبعد إذا ظهر أن المتعاقدين قصدوا مخالفته، أو تعارض مع النصوص الاشتراعية الإلزامية (lois impératives) (المادة 4). وفي حال تعدد الأعراف، يعد العرف الخاص والعرف المحلي مرجحين على العرف العام (المادة 4). وتخضع البورصات والمعارض والأسواق والمخازن العمومية والمستودعات وسائر المنشآت المعدة للتجارة، على قدر الحاجة، لقوانين وأنظمة خاصة (المادة 5).
يحدد القانون الأعمال التجارية البرية بحكم ماهيتها الذاتية (actes de commerce par nature)، ويلحق بها الأعمال المجانسة لها لتشابه صفاتها وغاياتها (par analogie) (المادة 6). وتشمل شراء البضائع والمنقولات المادية وغير المادية لبيعها بربح، على حالتها أو بعد شغلها وتحويلها، أو لتأجيرها (المادة 6). كما تشمل استئجار المنقولات لتأجيرها ثانية، وعمليات البيع أو التأجير اللاحقة، فضلا عن أعمال الصرافة والبنكا (المادة 6). وتضم كذلك مشاريع تقديم المواد، والمصانع ولو اقترنت باستثمار زراعي إلا إذا تم تحويل المواد بعمل يدوي بسيط (المادة 6). وتشمل أيضا مشاريع النقل والعمالة والسمسرة والضمان بأقساط محددة والمشاهد العامة والتزام الطبع والمخازن العمومية والمناجم والبترول والأشغال العقارية وشراء العقارات لبيعها بربح ووكالة الأشغال (المادة 6).
يحدد القانون كذلك الأعمال التجارية البحرية (actes de commerce maritimes)، كمشاريع إنشاء أو شراء البواخر للملاحة الداخلية أو الخارجية بقصد استثمارها تجاريا أو بيعها (المادة 7). وتشمل أيضا جميع الإرساليات البحرية ولوازمها، وإجارة السفن والتزام النقل عليها، والإقراض أو الاستقراض الجزافي، وعقود أجور واستخدام البحارة (المادة 7). ومن جهة أخرى، تعد جميع الأعمال التي يقوم بها التاجر لحاجات تجارية أعمالا تجارية بالتبعية (actes de commerce par accessoire) (المادة 8). وعند قيام الشك، يفترض بقرينة بسيطة (présomption simple) صدور أعمال التاجر لهذه الغاية، إلا إذا ثبت العكس (المادة 8).
المواد القانونية المتعلقة بهذا الموضوع
replace · 1992-03-12: فتح النص الرسمي
تعمق في الفهم
كيف يتكامل فتح باب القياس على الأعمال التجارية البرية بحكم ماهيتها الذاتية مع قرينة تجارية أعمال التاجر في تحديد نطاق القانون التجاري؟
بطاقات الاستذكار
ما هما المحوران الأساسيان اللذان يتضمنهما قانون التجارة البرية من حيث نطاق تطبيقه الموضوعي والشخصي؟
يتضمن هذا القانون من جهة القواعد المختصة بالأعمال التجارية التي يقوم بها أي شخص أيا كانت صفته القانونية. ويتضمن من جهة أخرى الأحكام التي تطبق على الأشخاص الذين اتخذوا التجارة مهنة (المادة 1).
متى وبأي شرط تطبق أحكام القانون العام على المواد التجارية عند انتفاء النص الخاص؟
إذا انتفى النص في قانون التجارة تطبق على المواد التجارية أحكام القانون العام. غير أن هذا التطبيق لا يكون إلا على نسبة اتفاق تلك الأحكام مع المبادئ المختصة بالقانون التجاري (المادة 2).
بماذا يسترشد القاضي للفصل في المواد التجارية إذا لم يوجد أي نص تشريعي يمكن تطبيقه؟
عند عدم وجود نص تشريعي يمكن تطبيقه على النزاع، يعود للقاضي أن يسترشد بالسوابق الاجتهادية وبمقتضيات الإنصاف والاستقامة التجارية (المادة 3).
متى يمتنع القاضي عن تطبيق العرف المتوطد عند تحديد مفاعيل العمل التجاري، وأي عرف يرجح؟
يطبق القاضي العرف المتوطد إلا إذا ظهر قصد المتعاقدين بمخالفته أو تعارض مع النصوص الاشتراعية الإلزامية. وعند التزاحم يعد العرف الخاص والعرف المحلي مرجحين على العرف العام (المادة 4).
ما هو النظام القانوني الذي تخضع له البورصات والمعارض والأسواق والمخازن العمومية وسائر المنشآت المعدة للتجارة؟
تخضع البورصات التجارية والمعارض والأسواق والمخازن العمومية والمستودعات وسائر المنشآت المعدة للتجارة، على قدر الحاجة، لقوانين وأنظمة خاصة (المادة 5). ويعد مشروع المخازن العمومية بذاته عملا تجاريا بريا بحكم ماهيته الذاتية (المادة 6).
متى يعد شراء أو استئجار المنقولات عملا تجاريا بريا بحكم ماهيته الذاتية، وكيف يتوسع هذا النطاق؟
تعد تجارية بحكم ماهيتها الذاتية عمليات شراء البضائع والمنقولات المادية وغير المادية لبيعها بربح أو لتأجيرها، واستئجارها لتأجيرها ثانية، وأعمال الصرافة والبنكا. وتعتبر تجارية كذلك جميع الأعمال المجانسة لها لتشابه صفاتها وغاياتها (المادة 6).
ما هي المشاريع التي تعد أعمالا تجارية برية بحكم ماهيتها الذاتية، وما هو الاستثناء المتعلق بالمصانع؟
تشمل مشاريع تقديم المواد، والنقل برا أو جوا أو على سطح الماء، والعمالة والسمسرة، والضمان بأقساط محددة، والمشاهد العامة، والطبع، والمخازن العمومية، والمناجم والبترول، والأشغال العقارية، وشراء العقارات لبيعها بربح، ووكالة الأشغال. ويعد مشروع المصانع تجاريا ولو اقترن باستثمار زراعي، إلا إذا كان تحويل المواد يتم بعمل يدوي بسيط (المادة 6).
ما هي الأعمال التجارية البحرية، وما هو حكم الأعمال التي يجريها التاجر لحاجاته التجارية عند قيام الشك؟
تشمل التجارة البحرية مشاريع إنشاء أو شراء البواخر لاستثمارها أو بيعها، والإرساليات البحرية ولوازمها، وإجارة السفن والنقل عليها، والإقراض الجزافي، وعقود أجور واستخدام البحارة (المادة 7). أما أعمال التاجر لحاجاته التجارية فتعد تجارية أيضا، وعند الشك تفترض صادرة لهذه الغاية إلا إذا ثبت العكس (المادة 8).
أسئلة متعددة الخيارات
على من تطبق القواعد المختصة بالأعمال التجارية الواردة في قانون التجارة البرية؟
يشمل قانون التجارة القواعد المختصة بالأعمال التجارية التي يقوم بها أي شخص، والأحكام الخاصة بمحترفي التجارة (المادة 1).
ما هو الشرط اللازم لتطبيق أحكام القانون العام على المواد التجارية عند انتفاء النص في قانون التجارة؟
إذا انتفى النص في قانون التجارة تطبق أحكام القانون العام على نسبة اتفاقها مع مبادئه فقط (المادة 2).
بماذا يسترشد القاضي في المواد التجارية إذا لم يوجد أي نص تشريعي يمكن تطبيقه على النزاع؟
عند غياب النص التشريعي القابل للتطبيق، للقاضي أن يسترشد بالسوابق الاجتهادية وبمقتضيات الإنصاف والاستقامة التجارية (المادة 3).
كيف يطبق القاضي العرف المتوطد عند تحديد مفاعيل العمل التجاري وأي عرف يرجح عند التزاحم؟
يطبق القاضي العرف المتوطد إلا إذا قصد المتعاقدون مخالفته أو خالف نصا إلزاميا، ويرجح الخاص والمحلي (المادة 4).
ما الذي يشترط لاعتبار شراء البضائع والمنقولات المادية وغير المادية عملا تجاريا بحكم ماهيته الذاتية؟
يعد تجاريا بطبيعته شراء المنقولات المادية وغير المادية لبيعها بربح أو لتأجيرها، بحالتها أو بعد تحويلها (المادة 6).
متى يخرج مشروع المصانع المقترن باستثمار زراعي عن كونه عملا تجاريا بحكم ماهيته الذاتية؟
يعد مشروع المصانع عملا تجاريا وإن اقترن باستثمار زراعي، إلا إذا تم تحويل المواد بعمل يدوي بسيط (المادة 6).
أي من الأعمال الآتية يعد عملا تجاريا بحريا وفق أحكام قانون التجارة البرية؟
تعد أعمالا تجارية بحرية مشاريع إنشاء أو شراء البواخر لاستثمارها أو بيعها، والإرساليات البحرية وعقود التجارة البحرية (المادة 7).
ما هو حكم الأعمال التي يقوم بها التاجر لحاجات تجارته، وما هي القرينة المعتمدة عند قيام الشك؟
تعد أعمال التاجر لحاجاته التجارية أعمالا تجارية، وعند الشك تفترض صادرة لهذه الغاية حتى يثبت العكس (المادة 8).
حالات تطبيقية (Cas pratiques)
اشترى سامي، وهو موظف غير تاجر، أخشابا منقولة لأجل بيعها بربح بعد تحويلها، ثم باعها فعلا. وفي الوقت نفسه، يملك المزارع فادي مشغلا لتحويل ثمار مزرعته، ويتم هذا التحويل بعمل يدوي بسيط فقط. أما التاجر نبيل، فيدير مشروعا لشراء العقارات لبيعها بربح، وقد اشترى سيارة دون بيان غايتها في العقد. ثار نزاع حول الطبيعة التجارية لهذه الأعمال الثلاثة، فما هو الوصف القانوني الصحيح لكل عمل منها؟
الإجابة النموذجية
يخضع عمل سامي لقواعد الأعمال التجارية لأن القانون يطبق عليها أيا كانت الصفة القانونية لمن يقوم بها (المادة 1). ويعد شراء المنقولات المادية لأجل بيعها بربح بعد شغلها أو تحويلها عملا تجاريا بحكم ماهيته الذاتية (المادة 6). كما يعد البيع اللاحق لهذه الأشياء المشتراة على هذا الوجه عملا تجاريا بريا بحكم ماهيته أيضا (المادة 6).
لا يعد مشغل المزارع فادي عملا تجاريا برغم اقترانه باستثمار زراعي لأن تحويل المواد يتم بعمل يدوي بسيط (المادة 6). فمشروع المصانع المقترن باستثمار زراعي يعتبر عملا تجاريا بحكم ماهيته إلا إذا اقتصر التحويل على عمل يدوي بسيط (المادة 6).
إن مشروع شراء العقارات لبيعها بربح الذي يديره نبيل يعد عملا تجاريا بريا بحكم ماهيته الذاتية (المادة 6). أما شراؤه للسيارة، فإن جميع الأعمال التي يقوم بها التاجر لحاجات تجارية تعد تجارية أيضا في نظر القانون (المادة 8). وعند قيام الشك، تعد أعمال التاجر صادرة منه لهذه الغاية التجارية إلا إذا ثبت العكس (المادة 8).
شبكة التقييم الذاتي
أبرم تاجران عقد عمالة وسمسرة، وثار بينهما نزاع حول تحديد مفاعيل هذا العمل التجاري والقواعد التي تحكمه. في المسألة الأولى، تمسك أحدهما بعرف محلي متوطد، وتذرع الآخر بعرف عام وبنص تشريعي إلزامي يعارضهما. وفي المسألة الثانية، انتفى النص في قانون التجارة، فطلب طرف تطبيق حكم في القانون العام يخالف مبادئه. وفي المسألة الثالثة، لم يوجد أي نص تشريعي يمكن تطبيقه عليها، فكيف يحسم القاضي هذه المسائل الثلاث؟
الإجابة النموذجية
عند تحديد مفاعيل العمل التجاري، يطبق القاضي العرف المتوطد ما لم يقصد المتعاقدان مخالفته أو يعارض نصا إلزاميا (المادة 4). وبما أن العرف المحلي والعرف العام يتعارضان هنا مع نص اشتراعي إلزامي، فيمتنع على القاضي تطبيقهما (المادة 4). أما عند غياب النص الإلزامي المعارض واتجاه الإرادة لاعتماد العرف، فيرجح العرف الخاص والعرف المحلي على العرف العام (المادة 4).
في المسألة الثانية، إذا انتفى النص في قانون التجارة فتطبق على المواد التجارية أحكام القانون العام (المادة 2). غير أن تطبيق أحكام القانون العام لا يكون إلا على نسبة اتفاقها مع المبادئ المختصة بالقانون التجاري (المادة 2). ولذلك يمتنع القاضي عن تطبيق حكم القانون العام المطلوب في النزاع لعدم اتفاقه مع مبادئ القانون التجاري (المادة 2).
في المسألة الثالثة، إذا لم يوجد أي نص تشريعي يمكن تطبيقه، فللقاضي وسائل إرشادية للفصل في النزاع (المادة 3). إذ يجوز للقاضي عندئذ أن يسترشد بالسوابق الاجتهادية وبمقتضيات الإنصاف والاستقامة التجارية للوصول إلى الحل المناسب (المادة 3).