موجبات الفضولي وموجبات رب المال تجاهه
شرح الموضوع (ليس النص الرسمي)
يوضح هذا الشرح مبادئ موجبات الفضولي (gérant d'affaires) وموجبات رب المال (maître de l'affaire) بصورة مبسطة. يلتزم الفضولي ببذل عناية الأب الصالح (bon père de famille) والتصرف وفق مشيئة رب المال المعلومة أو المقدرة. ويسأل الفضولي قانوناً عن كل خطأ يصدر عنه في إدارته ولو كان خطأ خفيفاً (faute légère). غير أنه لا يلزم إلا بمثل العناية التي يصرفها إلى أشغاله الخاصة في حالتين محددتين. الأولى هي التدخل لاتقاء ضرر جسيم قريب الوقوع يهدد رب المال، والثانية إتمام الوريث لعمل بدأه مورثه (المادة 156).
يجب على الفضولي مواصلة العمل الذي باشره حتى يصبح رب المال قادراً على إتمامه بنفسه. ويجوز له التوقف عن متابعة العمل فقط إذا كان انقطاع الفضول لا يضر بمصلحة رب المال (المادة 157). كما يلتزم الفضولي بذات موجبات الوكيل (mandataire) بشأن تقديم حساباته (reddition de comptes) ورد ما وصل إليه بإدارته (المادة 158).
تتشدد المسؤولية إذا تدخل الفضولي خلافاً لمشيئة رب المال المعلومة أو المقدرة أو خالف بأعماله مشيئته المقدرة. ففي هذه الحالة يلزم ببدل جميع الأضرار الناشئة عن عمله ولو تعذر نسبة أي خطأ إليه (المادة 159). لكن لا يحتج بمخالفة مشيئة رب المال إذا اضطرت الضرورة الماسة الفضولي لتنفيذ موجب قانوني تقتضيه المصلحة العامة (intérêt public). ويسري الاستثناء ذاته عند القيام بموجب قانوني لتقديم الطعام أو نفقات مأتم أو غيرها من الموجبات الضرورية (المادة 160).
يلتزم رب المال تجاه الفضولي والغير متى أديرت شؤونه على وجه مفيد (gestion utile) ولو لم يتمتع بالأهلية القانونية (capacité juridique). وتعد إدارة العمل حسنة إذا كانت عند القيام بها منطبقة تماماً على قواعد حسن الإدارة (المادة 161). وعندئذ يلتزم رب المال برفع تبعة الإدارة عن الفضولي وتعويضه عما أسلفه أو خسره وفق أحكام الوكالة (mandat) (المادة 163).
إذا لم يلزم رب المال بالاعتراف بالنفقات، حق للفضولي نزع تحسيناته بشرط عدم إحداث أي ضرر. ويحق للفضولي في هذه الحالة أيضاً أن يستلم الأشياء التي اشتراها ولم يقبلها رب المال (المادة 162). ولا يلزم رب المال بإرجاع شيء إذا باشر الفضولي العمل دون نية المطالبة برد ما أسلفه. وتفترض هذه النية عند مخالفة مشيئة رب المال في غير حالات الضرورة، أو متى اتضح ذلك جلياً من الظروف (المادة 164).
المواد القانونية المتعلقة بهذا الموضوع
تعمق في الفهم
كيف يرتبط استثناء الضرورة الماسة من مخالفة مشيئة رب المال بحق الفضولي في استرداد ما أسلفه؟
بطاقات الاستذكار
ما هو معيار العناية المطلوب من الفضولي في عمله، ومتى يكتفى منه بعنايته في أشغاله الخاصة؟
يلتزم الفضولي بعناية الأب الصالح وبالتصرف وفق مشيئة رب المال المعلومة أو المقدرة ويسأل عن الخطأ وإن خف. ولا يلزم إلا بمثل عنايته في أشغاله الخاصة إذا تدخل لاتقاء ضرر جسيم قريب الوقوع يهدد رب المال. ويسري التخفيف ذاته حين يكون الفضولي وريثاً متمماً لعمل بدأ به مورثه (المادة 156).
إلى متى يلتزم الفضولي بمواصلة العمل الذي بدأ به، ومتى يجوز له الانقطاع عنه؟
يجب على الفضولي مواصلة العمل الذي بدأ به إلى أن يصبح رب المال قادراً على إتمامه بنفسه. ولا يجوز له التوقف إلا إذا كان انقطاع الفضول لا يضر بمصلحة رب المال (المادة 157).
ما هي الموجبات التي يلتزم بها الفضولي أسوة بالوكيل بعد إدارته لشؤون رب المال؟
يلتزم الفضولي بالموجبات التي يلزم بها الوكيل فيما يختص بتقديم حساباته وبرد ما وصل إليه عن طريق إدارته (المادة 158).
ما هي تبعة الفضولي الذي يتدخل في أشغال غيره خلافاً لمشيئة رب المال المعلومة أو المقدرة؟
يلزم الفضولي الذي يتدخل خلافاً لمشيئة رب المال المعلومة أو المقدرة ببدل جميع الأضرار الناشئة عن عمله. وتترتب عليه هذه المسؤولية الكاملة حتى لو لم يكن في الوسع نسبة أي خطأ إليه (المادة 159).
متى لا يمكن الاحتجاج بمخالفة مشيئة رب المال في مواجهة الفضولي الذي تدخل في شؤونه؟
لا يحتج بمخالفة مشيئة رب المال إذا اضطرت الضرورة الماسة الفضولي للقيام بموجب قانوني على رب المال تستوجبه المصلحة العامة. وكذلك إذا اضطرته الضرورة للقيام بموجب قانوني يختص بتقديم الطعام أو نفقات مأتم أو غيرها من الموجبات الضرورية (المادة 160).
ما هو شرط التزام رب المال تجاه الفضولي والغير، وهل تتأثر موجباته بعدم تمتعه بالأهلية القانونية؟
يلتزم رب المال تجاه الفضولي وتجاه الغير متى أديرت شؤونه على وجه مفيد ومنطبق عند القيام به على قواعد حسن الإدارة. ويطبق هذا الحكم ويلزم رب المال بهذه الموجبات وإن لم يكن متمتعاً بالأهلية القانونية (المادة 161).
ما هي حقوق الفضولي في الأحوال التي لا يلزم فيها رب المال بالاعتراف بالنفقات المبذولة؟
يحق للفضولي أن ينزع ما أجراه من التحسينات بشرط أن لا ينجم عن نزعه أي ضرر. كما يحق له أن يستلم الأشياء التي اشتراها ولم يقبلها رب المال (المادة 162).
ما هي الموجبات المترتبة على رب المال تجاه الفضولي عندما تكون إدارة العمل مفيدة وحسنة؟
يجب على رب المال أن يرفع عن الفضولي تبعة إدارته لشؤونه متى كانت الإدارة مفيدة. ويلتزم كذلك بأن يعوض الفضولي عما أسلفه أو خسره وفاقاً للأحكام المختصة بالوكالة (المادة 163).
متى يعفى رب المال من إرجاع ما أسلفه الفضولي، وفي أي حالات يقدر وجود نية عدم المطالبة؟
لا يلزم رب المال بإرجاع شيء حين يباشر الفضولي العمل وليس في نيته المطالبة برد ما أسلفه. وتقدر هذه النية إذا جرى الفضول خلافاً لمشيئة رب المال في غير أحوال الضرورة الماسة، أو إذا اتضح ذلك جلياً من الظروف (المادة 164).
أسئلة متعددة الخيارات
متى لا يلزم الفضولي إلا بمثل العناية التي يصرفها إلى أشغاله الخاصة بدلا من عناية الأب الصالح؟
يلزم الفضولي مبدئيا بعناية الأب الصالح في عمله ويسأل عن كل خطأ يصدر عنه وإن خف. لكنه لا يلزم إلا بعنايته بأشغاله الخاصة عند اتقاء ضرر جسيم وشيك أو إتمام عمل مورثه (المادة 156).
إلى متى يجب على الفضولي مواصلة العمل الذي بدأ به، وما الموجبات المترتبة عليه بشأن الحسابات؟
يجب على الفضولي مواصلة العمل حتى يصبح رب المال قادرا على إتمامه بنفسه، إلا إذا كان انقطاعه لا يضر بمصلحته (المادة 157). كما يلزم الفضولي بموجبات الوكيل في تقديم حساباته ورد ما وصل إليه عن طريق إدارته (المادة 158).
ما هي مسؤولية الفضولي الذي يتدخل في أشغال غيره خلافا لمشيئة رب المال المعلومة أو المقدرة؟
إذا تدخل الفضولي خلافا لمشيئة رب المال المعلومة أو المقدرة، فإنه يتحمل تبعة عمله كاملة. ويلزم في هذه الحالة ببدل جميع الأضرار الناشئة عن عمله ولو لم ينسب إليه أي خطأ (المادة 159).
في أي حالة لا يمكن الاحتجاج على الفضولي بمخالفته لمشيئة رب المال عند تدخله في شؤونه؟
لا يحتج بمخالفة مشيئة رب المال إذا اضطرت الضرورة الماسة الفضولي للقيام بموجب قانوني تقتضيه المصلحة العامة. وكذلك لا يحتج بها إذا قام بموجب قانوني يختص بتقديم الطعام أو نفقات مأتم أو سواها من الموجبات الضرورية (المادة 160).
متى تعد إدارة الفضولي للعمل حسنة، وهل يلتزم رب المال بها إن كان فاقد الأهلية القانونية؟
تعد إدارة العمل حسنة إذا كانت عند القيام به منطبقة على قواعد حسن الإدارة. ويلتزم رب المال الذي أديرت شؤونه على وجه مفيد تجاه الفضولي والغير ولو لم يتمتع بالأهلية القانونية (المادة 161).
ما الذي يحق للفضولي فعله في الأحوال التي لا يلزم فيها رب المال بالاعتراف بنفقاته؟
إذا لم يكن رب المال ملزما بالاعتراف بنفقات الفضولي، فللفضولي أن ينزع التحسينات التي أجراها بشرط عدم وقوع ضرر. كما يحق له أن يستلم الأشياء التي اشتراها ولم يقبلها رب المال (المادة 162).
ماذا يجب على رب المال تجاه الفضولي إذا أديرت شؤونه على وجه مفيد ومنطبق على حسن الإدارة؟
متى أديرت شؤون رب المال على وجه مفيد، وجب عليه رفع تبعة الإدارة عن الفضولي. وعليه أيضا أن يعوض الفضولي عما أسلفه أو خسره وفاقا للأحكام المختصة بالوكالة (المادة 163).
متى يعفى رب المال من إرجاع ما أسلفه الفضولي، وفي أي حالة تقدر نية عدم المطالبة؟
لا يلزم رب المال بإرجاع شيء إذا باشر الفضولي العمل وليس في نيته المطالبة برد ما أسلفه. وتقدر هذه النية إذا جرى الفضول خلافا لمشيئة رب المال في غير الضرورة أو ظهر ذلك جليا من الظروف (المادة 164).
حالات تطبيقية (Cas pratiques)
بدأ فادي بقطف ثمار بستان جاره المسافر رامي وبيعها في السوق لحسابه دون توكيل سابق. توفي فادي أثناء العمل، فواصل ابنه ووريثه كمال القطف ليكمل العمل الذي بدأ به مورثه. أثناء عمله، وقع كمال في خطأ خفيف ألحق ضررا ببعض الثمار رغم بذله عنايته المعتادة بأشغاله. لاحقا، انقطع كمال عن العمل بعد عودة رامي وقدرته على إتمامه، لكنه احتفظ بثمن المبيعات. ومن جهة أخرى، تدخل سليم لدعم سقف منزل لقريب رامي القاصر لاتقاء ضرر جسيم وشيك. أسلف سليم نفقات من ماله الخاص في هذا التدخل المفيد المطابق لقواعد حسن الإدارة المعتادة. ما هي مسؤولية وموجبات كمال تجاه رامي، وما هي حقوق سليم تجاه رب المال القاصر؟
الإجابة النموذجية
يجب على الفضولي مبدئيا أن يعتني بعمله عناية الأب الصالح ويسأل عن خطئه وإن خف (المادة 156).
غير أن الوريث المتمم لعمل بدأ به مورثه لا يلزم إلا بمثل عنايته بأشغاله الخاصة (المادة 156).
بما أن كمال وريث متمم لعمل مورثه وبذل عنايته المعتادة بأشغاله، فلا يسأل عن خطئه الخفيف (المادة 156).
يجب على الفضولي مواصلة العمل الذي بدأه حتى يصبح رب المال قادرا على إتمامه بنفسه (المادة 157).
ويجوز للفضولي أيضا التوقف عن متابعة العمل إذا كان انقطاع الفضول لا يضر بمصلحة رب المال (المادة 157).
لذلك لا يلام كمال على انقطاعه عن العمل بعد عودة رامي وقدرته على إتمامه بنفسه (المادة 157).
يلزم الفضولي بموجبات الوكيل لجهة تقديم حساباته ورد كل ما وصل إليه عن طريق إدارته (المادة 158).
وعليه، يلتزم كمال بتقديم حساب دقيق عن إدارته وبرد ثمن الثمار التي باعها إلى رامي (المادة 158).
أما سليم المتدخل لاتقاء ضرر جسيم قريب الوقوع، فلا يلزم إلا بمثل عنايته بأشغاله الخاصة (المادة 156).
تعد إدارة العمل حسنة ومفيدة إذا كانت عند القيام به منطبقة على قواعد حسن الإدارة (المادة 161).
يلتزم رب المال الذي أديرت شؤونه بوجه مفيد تجاه الفضولي وإن كان فاقدا للأهلية القانونية (المادة 161).
لذلك يجب على القاصر رفع تبعة الإدارة عن سليم وتعويضه عما أسلفه وفقا لأحكام الوكالة (المادة 163).
شبكة التقييم الذاتي
سافر نبيل وأبلغ جيرانه صراحة برفضه القاطع لإجراء أي تعديل أو إنفاق على محله التجاري. خالف طارق هذه المشيئة المعلومة، فاشترى منقولات للمحل وأجرى تحسينات يمكن نزعها دون إحداث ضرر. وخلال تدخل طارق، لحقت بالمحل أضرار مادية ناشئة عن عمله رغم عدم ارتكابه أي خطأ. من جهة ثانية، اضطرت الضرورة الماسة مازن لدفع نفقات مأتم وتقديم الطعام لعائلة نبيل قانونا. كما اضطر مازن لأداء موجب قانوني على نبيل تستوجب المصلحة العامة القيام به رغم معارضته. رفض نبيل الاعتراف بنفقات طارق أو قبول مشترياته وطالبه بالتعويض، كما رفض رد نفقات مازن. ما هو الحكم القانوني لمطالب كل من نبيل وطارق ومازن في ضوء القواعد المتعلقة بالفضول؟
الإجابة النموذجية
يلزم الفضولي المتدخل خلافا لمشيئة رب المال المعلومة أو المقدرة ببدل جميع الأضرار الناشئة عن عمله (المادة 159).
وتترتب هذه المسؤولية على الفضولي المخالف للمشيئة وإن لم يكن في الوسع نسبة خطأ إليه (المادة 159).
لذلك يلزم طارق بتعويض نبيل عن جميع الأضرار الحاصلة في المحل ولو لم يرتكب خطأ (المادة 159).
لا يلزم رب المال بإرجاع شيء حين يباشر الفضولي العمل دون نية المطالبة برد سلفياته (المادة 164).
ويقدر وجود نية عدم المطالبة إذا جرى الفضول خلافا لمشيئة رب المال خارج حالات الضرورة (المادة 164).
كما تقدر تلك النية في جميع الأحوال التي يتحصل جليا من ظروفها عدم نية المطالبة (المادة 164).
عليه، لا يلزم نبيل بالاعتراف بنفقات طارق لتدخله خلافا لمشيئته المعلومة دون وجود ضرورة ماسة (المادة 164).
لكن يحق لطارق نزع ما أجراه من تحسينات بشرط ألا ينجم عن نزعه ضرر ما (المادة 162).
ويحق لطارق كذلك أن يستلم الأشياء والمنقولات التي اشتراها للمحل ولم يقبلها رب المال نبيل (المادة 162).
في المقابل، لا يمكن الاحتجاج بمخالفة مشيئة رب المال إذا اضطرت الضرورة الماسة الفضولي للتدخل (المادة 160).
يتحقق ذلك عند القيام بموجب على رب المال ناشئ عن القانون وتستوجب المصلحة العامة أداءه (المادة 160).
ويتحقق أيضا عند القيام بموجب قانوني يختص بتقديم الطعام أو نفقات مأتم أو موجبات ضرورية (المادة 160).
لذلك لا تفترض نية التبرع لدى مازن، ويلزم نبيل بتعويضه ورد جميع المبالغ التي أسلفها (المادة 164).