الاختلاس والغدر واستثمار الوظيفة في المعاملات العامة
شرح الموضوع (ليس النص الرسمي)
يعرض هذا الشرح المبسط قواعد الاختلاس واستثمار الوظيفة، وهو توضيح تمهيدي لا يغني عن النص القانوني. يعاقب القانون الموظف الذي يختلس [détournement] نقوداً أو أشياء للدولة أو للأفراد سُلمت إليه بحكم وظيفته. إذا وقع الاختلاس بصورة بسيطة لإدارة المال أو جبايته أو صيانته، تكون العقوبة جنحية بالحبس والغرامة (المادة 359). أما إذا رافقت الاختلاس حيلة لمنع اكتشافه، كتحريف الحسابات أو دس كتابات كاذبة، فينقلب الجرم إلى جناية عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة مع الغرامة (المادة 360).
يتناول القسم الثاني جريمة الغدر الجبائي [concussion]، وتتحقق حين يُكره الموظف شخصاً أو يحمله على دفع غير الواجب. يشمل ذلك تحصيل ضرائب أو رسوم أو عوائد يعلم الموظف أنها غير مستحقة أو تزيد عن المتوجب (المادة 361). ويُعاقب بالعقوبة ذاتها الموظف الذي يمنح إعفاءً من الضرائب أو الرسوم أو الغرامات دون إجازة قانونية (المادة 362). في الحالتين، تبلغ العقوبة الحبس سنة على الأقل وغرامة لا تقل عن ضعفي قيمة الردود.
تخضع جرائم الاختلاس والغدر الجبائي وحدها لأعذار مخففة خاصة ترتبط بحجم الضرر أو المبادرة إلى التعويض. فإذا كان الضرر الحاصل والنفع المقصود زهيدين، أو عُوّض الضرر كاملاً قبل الإحالة للمحكمة، تُخفّض العقوبة للنصف (المادة 366). أما إذا حصل الرد أو التعويض أثناء المحاكمة وقبل صدور أي حكم في الأساس ولو غير مبرم، فتُخفّض العقوبة بمقدار ربعها فقط (المادة 366).
يحمي القانون كذلك نزاهة الصفقات العمومية [marchés publics] وإدارة أموال الدولة والبلديات والمؤسسات العامة والشركات المختلطة. يعاقب بالحبس والغرامة من يغش أو يخالف الأحكام أو يرتكب خطأً فادحاً وجسيماً في إدارة هذه الأموال (المادة 363). وتطال العقوبة المتعهد الذي يماطل قصداً في زمن السلم، أو يغش في المواد، أو يتواطأ لإفساد المناقصة [collusion]، أو يقدم مواد فاسدة (المادة 363). كما يُلاحق الموظف الذي يحابي فريقاً، أو يهمل المراقبة، أو يستلم المواد الفاسدة كشريك، فضلاً عن عقوبات الرشوة عند حصولها (المادة 363).
أخيراً، يمنع القانون استثمار الوظيفة [prise illégale d'intérêts] عبر حصول الموظف على منفعة شخصية من معاملات إدارته. يستوي في التجريم أن يحصل الموظف على المنفعة مباشرة، أو بواسطة شخص مستعار [prête-nom]، أو بصكوك ظاهرية [actes simulés] (المادة 364). وتُفرض العقوبة ذاتها على القضاة والضباط وجباة المال ومتولي السلطة العامة إذا اتجروا بالحاجات الأساسية في منطقة سلطتهم، باستثناء إنتاج أملاكهم الخاصة (المادة 365).
المواد القانونية المتعلقة بهذا الموضوع
replace · 1983-11-10: فتح النص الرسمي
amend · 1993-06-10: فتح النص الرسمي
amend · 1993-06-10: فتح النص الرسمي
amend · 1983-11-10: فتح النص الرسمي
تعمق في الفهم
لماذا يميّز القانون في نسبة تخفيض العقوبة بين التعويض الحاصل قبل إحالة القضية للمحكمة والتعويض الحاصل أثناء المحاكمة في جرائم الاختلاس والغدر؟
بطاقات الاستذكار
ما هي عناصر جريمة الاختلاس البسيط الذي يرتكبه الموظف، وما هي عقوبته؟
يتحقق الجرم حين يختلس الموظف نقوداً أو أشياء للدولة أو لأحد الناس وُكل إليه إدارتها أو جبايتها أو صيانتها بحكم وظيفته. يعاقب الفاعل بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة أقلها قيمة الردود (المادة 359).
متى ينقلب اختلاس الموظف للأموال المسلمة إليه إلى جناية، وما هي العقوبة المقضي بها عندئذ؟
ينقلب إلى جناية إذا وقع الاختلاس بدس كتابات غير صحيحة في الفواتير أو الدفاتر، أو بتحريف أو إتلاف الحسابات والصكوك، أو بأية حيلة لمنع اكتشافه. يقضى حينئذٍ بالأشغال الشاقة المؤقتة فضلاً عن الغرامة التي لا تقل عن قيمة الردود (المادة 360).
ما هي عقوبة الموظف الذي يحمل شخصاً على أداء ضرائب أو رسوم يعلم أنها غير متوجبة عليه؟
إذا أكره الموظف شخصاً أو حمله على أداء أو الوعد بأداء ضرائب أو رسوم أو عوائد يعلم أنها غير واجبة أو تزيد عن الواجب، يعاقب بالحبس سنة على الأقل وبغرامة أدناها ضعفا قيمة الردود (المادة 361).
ما هو حكم الموظف الذي يمنح إعفاءً من الضرائب أو الرسوم أو الغرامات دون إجازة قانونية؟
يعاقب الموظف الذي يمنح إعفاءً من الضرائب أو الرسوم أو الغرامات وسواها من العوائد دون إجازة من القانون بالعقوبة نفسها المقررة لتحصيل غير الواجب، أي بالحبس سنة على الأقل وبغرامة أدناها ضعفا قيمة الردود (المادة 362).
من هم الأشخاص المعاقبون في جرائم الغش والتواطؤ والإهمال المتعلقة بإدارة الأموال العمومية وعقود التعهدات والصفقات؟
يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من مئتي ألف إلى مليون ليرة، فضلاً عن عقوبات الرشوة، من يغش أو يرتكب خطأً فادحاً وجسيماً في إدارة أموال الجهات العامة، والمتعهد الذي يماطل قصداً في السلم أو يغش بالمواد أو يقدم مواد فاسدة، والمتعهدون المتواطئون لإفساد التلزيم، والموظف المشرف الذي يحابي فريقاً أو يهمل المراقبة أو يستلم مواد فاسدة كشريك (المادة 363).
كيف يعاقب الموظف الذي يحصل على منفعة شخصية من إحدى معاملات الإدارة التي ينتمي إليها؟
يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبغرامة أقلها مئتا ألف ليرة كل موظف يحصل على منفعة شخصية من معاملات إدارته، سواء فعل ذلك مباشرة أو على يد شخص مستعار أو باللجوء إلى صكوك ظاهرية (المادة 364).
ما هو الحظر التجاري المفروض على القضاة والضباط وجباة المال وسائر متولي السلطة العامة في منطقة سلطتهم؟
يحظر على هؤلاء المسؤولين الذين يجري عليهم معاش الدولة الاتجار بالحاجات ذات الضرورة الأولية كالحبوب والمواد الغذائية في منطقة ممارسة سلطتهم، سواء جهاراً أو بصكوك ظاهرية أو عبر شخص مستعار، باستثناء إنتاج أملاكهم، تحت طائلة الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وغرامة أقلها مئتا ألف ليرة (المادة 365).
متى وكيف تخفض العقوبات في جرائم الاختلاس وتحصيل غير الواجب والإعفاء غير القانوني من الضرائب؟
تخفض نصف العقوبة إذا كان الضرر الحاصل والنفع المقصود زهيدين، أو إذا عوّض الجاني الضرر تعويضاً تاماً قبل إحالة القضية على المحكمة. أما إذا حصل الرد أو التعويض أثناء المحاكمة وقبل أي حكم في الأساس ولو غير مبرم، فيخفض ربع العقوبة (المادة 366).
أسئلة متعددة الخيارات
ما هي عقوبة الموظف الذي يختلس أموالاً أو أشياء لأحد الناس أوكلت إليه صيانتها بحكم وظيفته؟
يعاقب الموظف الذي يختلس نقوداً أو أشياء للدولة أو لأحد الناس أوكلت إليه بحكم الوظيفة بالحبس والغرامة. تتراوح عقوبة الحبس بين ثلاثة أشهر وثلاث سنوات، وتكون الغرامة أقلها قيمة الردود (المادة 359).
كيف تتغير عقوبة الموظف المختلس إذا أتلف الحسابات أو دس كتابات غير صحيحة لمنع اكتشاف فعلته؟
إذا وقع الاختلاس بدس كتابات غير صحيحة أو بتحريف أو إتلاف الحسابات لمنع اكتشافه تشدد العقوبة. يقضى في هذه الحالة بالأشغال الشاقة المؤقتة فضلاً عن الغرامة التي لا تقل عن قيمة الردود (المادة 360).
ما حكم الموظف الذي يكره شخصاً على أداء رسم يعلم أنه غير واجب، أو يمنحه إعفاءً خلافاً للقانون؟
يعاقب بالحبس سنة على الأقل وبغرامة أدناها ضعفا قيمة الردود الموظف الذي يكره شخصاً على أداء رسوم غير واجبة. وتفرض العقوبة نفسها على كل موظف يمنح إعفاءً من الضرائب أو الرسوم أو الغرامات دون إجازة القانون (المادتان 361 و362).
متى يسأل جزائياً من أوكلت إليه إدارة أموال شركة تملك الدولة قسماً من أسهمها دون أن يقصد الغش؟
يعاقب من أوكلت إليه إدارة أموال لحساب جهة تملك الدولة قسماً من أسهمها إذا ارتكب خطأً فادحاً وجسيماً. وتكون العقوبة الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات والغرامة من مئتي ألف إلى مليون ليرة (المادة 363).
ما الوصف الجرمي للموظف أو المستخدم الذي يقبل أو يستلم مواد فاسدة قدمها متعهد لإحدى البلديات؟
يعاقب المتعهد أو الوسيط الذي يقدم مواد فاسدة أو غير صالحة للإدارات والمؤسسات العامة والبلديات بالحبس والغرامة. ويعتبر الموظف أو المستخدم الذي قبل أو استلم هذه المواد شريكاً بالجرم، فضلاً عن عقوبات الرشوة إن حصلت (المادة 363).
ما عقوبة الموظف الذي يحصل على منفعة شخصية من إحدى معاملات إدارته عبر شخص مستعار أو صكوك ظاهرية؟
يحظر على الموظف الحصول على منفعة شخصية من معاملات إدارته مباشرة أو عبر شخص مستعار أو بصكوك ظاهرية. ويعاقب الفاعل بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبغرامة لا تقل عن مئتي ألف ليرة (المادة 364).
متى يحظر على القضاة وضباط الدولة أو الشرطة الاتجار بالحبوب والمواد الغذائية وسائر الحاجات ذات الضرورة الأولية؟
تفرض عقوبة الحبس والغرامة على القضاة وضباط الدولة أو الشرطة وسائر متولي السلطة الذين يجري عليهم معاش الدولة. ويسري ذلك إذا اتجروا في منطقة سلطتهم بالحبوب والمواد الغذائية والحاجات الأولية غير ما أنتجته أملاكهم (المادة 365).
كم يخفض من عقوبة المختلس إذا رد المال أو عوض عن الضرر أثناء المحاكمة وقبل أي حكم في الأساس؟
يخفض نصف العقوبة إذا كان الضرر والنفع زهيدين أو عند التعويض التام قبل إحالة القضية على المحكمة. وإذا حصل الرد أو التعويض أثناء المحاكمة وقبل أي حكم في الأساس ولو غير مبرم خفض ربعها (المادة 366).
حالات تطبيقية (Cas pratiques)
يتولى سامي بحكم وظيفته جباية الرسوم في إحدى الدوائر الرسمية وصيانة النقود المقبوضة لحساب الدولة. اختلس سامي قسما من هذه النقود، ودس كتابات غير صحيحة في الدفاتر ليمنع اكتشاف الاختلاس. كما أكره أحد المراجعين على دفع مبلغ إضافي يعرف سامي أنه غير واجب عليه قانونا. وفي أثناء المحاكمة، وقبل صدور أي حكم في الأساس، رد سامي المبالغ وعوض عن الضرر. حلل المسؤولية الجزائية المترتبة على أفعال سامي، وبين العقوبات المفروضة وأثر الرد الحاصل أثناء المحاكمة.
الإجابة النموذجية
إن إقدام الموظف على اختلاس النقود التي أوكل إليه أمر جبايتها وصيانتها بحكم وظيفته يشكل جرم الاختلاس. يعاقب القانون على هذا الاختلاس بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة أقلها قيمة الردود (المادة 359). غير أن سامي دس كتابات غير صحيحة في الدفاتر الرسمية كحيلة ترمي إلى منع اكتشاف الاختلاس. لذلك يقضى عليه بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة، فضلا عن الغرامة التي لا تقل عن قيمة الردود (المادة 360).
أما إكراه المراجع على أداء رسم يعرف الموظف أنه غير واجب عليه فيشكل جرما إضافيا. يعاقب الموظف في هذه الحالة بالحبس سنة على الأقل، وبغرامة أدناها ضعفا قيمة الردود (المادة 361).
تستفيد الجرائم المذكورة من تخفيض قانوني في العقوبة عند حصول الرد أو التعويض عن الضرر. لا يخفض نصف العقوبات هنا لأن التعويض التام لم يحصل قبل إحالة القضية على المحكمة (المادة 366). وبما أن الرد والتعويض حصلا في أثناء المحاكمة وقبل أي حكم في الأساس، يخفض من العقوبة ربعها (المادة 366).
شبكة التقييم الذاتي
أجرت إحدى البلديات مناقصة لتوريد لوازم وتنفيذ أشغال عامة، وكلف الموظف فادي بالإشراف عليها واستلام المواد والأشغال. اتفق المتعهدان نبيل وعماد بالتواطؤ فيما بينهما لحصر الالتزام بنبيل وحده إضرارا بالبلدية المتعاقدة. بعد التلزيم، قدم نبيل للبلدية مواد فاسدة وغير صالحة، فقبلها الموظف فادي واستلمها وتغاضى عن ضبط المخالفة. كما حصل فادي على منفعة شخصية من إحدى معاملات إدارته على يد شخص مستعار وبموجب صكوك ظاهرية. حدد المسؤولية الجزائية لكل من نبيل وعماد وفادي، وبين العقوبات المقررة لكل جرم من هذه الجرائم.
الإجابة النموذجية
يسأل المتعهدان نبيل وعماد جزائيا عن اتفاقهما بالتواطؤ لحصر الالتزام بواحد منهما إضرارا بالبلدية المتعاقدة. يعاقب كل منهما بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، وبالغرامة من مائتي ألف إلى مليون ليرة (المادة 363).
يرتكب المتعهد نبيل جرما إضافيا بتقديمه نتيجة المناقصة مواد فاسدة وغير صالحة للبلدية المتعاقدة. تفرض عليه عقوبة الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، والغرامة من مائتي ألف إلى مليون ليرة (المادة 363).
يسأل الموظف فادي المنوط به الإشراف والاستلام عن تغاضيه عن ضبط المخالفة وإهماله واجب المراقبة. كما يعتبر فادي شريكا بالجرم لأنه قبل واستلم المواد الفاسدة وغير الصالحة المقدمة للبلدية نتيجة المناقصة. يعاقب عن ذلك بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من مائتي ألف إلى مليون ليرة (المادة 363). هذا فضلا عما يقضى به من عقوبات الرشوة في حال حصولها (المادة 363).
إضافة إلى ذلك، يلاحق فادي لحصوله على منفعة شخصية من إحدى معاملات الإدارة التي ينتمي إليها. يتحقق هذا الجرم سواء وقع مباشرة أو على يد شخص مستعار أو باللجوء إلى صكوك ظاهرية. يعاقب الموظف عن هذه المنفعة بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين، وبغرامة أقلها مائتا ألف ليرة (المادة 364).