كتم الجرائم والتعذيب والافتراء والهوية الكاذبة
شرح الموضوع (ليس النص الرسمي)
يقدّم هذا الشرح قراءة مبسّطة لأحكام هذا الفصل، بينما ترد النصوص القانونية الحرفية منفصلة في الصفحة. يعالج القسم الأول جريمة كتم الجنايات والجنح (non-dénonciation) لمنع إخفاء الجرائم عن السلطة العامة. فيعاقب بالحبس والمنع من الحقوق المدنية كل لبناني يعلم بجناية على أمن الدولة ولا ينبئ السلطة فوراً (المادة 398). ويعاقب بالحبس والغرامة الموظف المكلف بملاحقة الجرائم إن أهمل أو أرجأ الإخبار عن جريمة اتصلت بعمله (المادة 399). أما سائر الموظفين ومزاولو المهن الصحية عند إسعاف مصاب، فيعاقبون بالغرامة وحدها إن كتموا جناية أو جنحة (المادتان 399 و400). ويشترط لقيام مسؤولية الموظفين والمهنيين الصحيين ألا تكون ملاحقة الجريمة المكتومة موقوفة على شكوى أحد الناس (المادتان 399 و400).
يتناول القسم الثاني جريمة التعذيب (torture) التي يقترفها أو يحرض عليها أو يوافق عليها صراحة أو ضمناً موظف رسمي أو متصرف بصفة رسمية (المادة 401). ويتحقق التعذيب بإلحاق ألم أو عذاب شديد جسدي أو عقلي قصداً أثناء الاستقصاء أو التحقيق أو المحاكمة أو تنفيذ العقوبات (المادة 401). ويكون ذلك لانتزاع معلومات أو اعتراف، أو للمعاقبة أو التخويف أو الإرغام أو التمييز، باستثناء الألم الناشئ عن العقوبات القانونية أو المتلازم معها أو العرضي لها (المادة 401). وتبدأ العقوبة بالحبس، ثم ترتفع إلى الاعتقال المتدرج إذا أفضى التعذيب إلى خلل مؤقت أو دائم أو موت (المادة 401). وللمحكمة أيضاً أن تقرر إعادة تأهيل ضحايا التعذيب إلى جانب الحكم بالتعويضات الشخصية (المادة 401).
يميز القسم الثالث بين اختلاق الجرائم (simulation d'infraction) وبين الافتراء (dénonciation calomnieuse) بحسب توجيه الاتهام لشخص معين. فيتحقق اختلاق الجرائم بإبلاغ السلطة عن جريمة يعلم المخبر أنها لم تقترف، أو باختلاق أدلة مادية تسبب مباشرة تحقيق فيها (المادة 402). أما الافتراء فيقوم بعزو جريمة لأحد الناس مع العلم ببراءته، أو باختلاق أدلة مادية عليه أمام السلطة (المادة 403). ويعاقب المفتري بالحبس في الجنح والمخالفات، وبالأشغال الشاقة المؤقتة إذا عزا جناية أو أفضى افتراؤه للإعدام أو لعقوبة مؤبدة (المادة 403). ومع ذلك، تخفف العقوبات إذا رجع المفتري عن افترائه قبل حصول أية ملاحقة (المادة 404).
يعالج القسم الرابع جرائم الهوية الكاذبة (fausse identité) وانتحال الاسم (usurpation de nom) أمام الجهات القضائية والأمنية. فمن استسماه قاض أو أحد ضباط أو رجال الشرطة العدلية فذكر اسماً أو صفة ليست له يعاقب بالحبس أو بالغرامة (المادة 405). وتسري العقوبة ذاتها على من يدلي أمامهم بإفادة كاذبة عن محل إقامته أو سكنه (المادة 405). أما من ينتحل اسم غيره في تحقيق قضائي أو محاكمة قضائية، فيعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات (المادة 406).
المواد القانونية المتعلقة بهذا الموضوع
amend · 1993-06-10: فتح النص الرسمي
replace · 2017-10-26: فتح النص الرسمي
amend · 1993-06-10: فتح النص الرسمي
amend · 1993-06-10: فتح النص الرسمي
تعمق في الفهم
كيف يتصل جرم اختلاق الجرائم بجرم الافتراء، ولماذا تشتد العقوبة عندما يعزى الفعل الجرمي إلى شخص معين؟
بطاقات الاستذكار
ما هي عقوبة اللبناني الذي يعلم بجناية على أمن الدولة ولا ينبئ السلطة العامة بها في الحال؟
يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، بالإضافة إلى عقوبة المنع من الحقوق المدنية (المادة 398).
كيف تختلف عقوبة كتم الجرائم بين الموظف المكلف بملاحقتها وسائر الموظفين، وما هو الاستثناء المشترك بينهما؟
يعاقب المكلف بالملاحقة بالحبس من شهر لثلاث سنوات وبالغرامة من عشرين ألفاً لمئتي ألف ليرة، ويعاقب غيره بالغرامة وحدها. ولا عقاب في الحالتين إذا كانت ملاحقة الجريمة المكتومة موقوفة على شكوى أحد الناس (المادة 399).
متى يعاقب مزاول المهنة الصحية عند إسعافه شخصاً وقعت عليه جريمة، وما هي عقوبته؟
يعاقب إذا بدت على المصاب جناية أو جنحة تجوز ملاحقتها دون شكوى ولم ينبئ السلطة بها. وتكون عقوبته الغرامة من عشرين ألفاً إلى مئتي ألف ليرة المحددة للموظف الكاتم (المادتان 399 و400).
ما هو تعريف التعذيب قانوناً، وكيف تتدرج عقوبته بحسب النتيجة التي يفضي إليها؟
هو عمل يأتيه أو يحرض عليه أو يوافق عليه موظف رسمي قصداً فيسبب ألماً شديداً جسدياً أو عقلياً. ويقع أثناء الاستقصاء أو التحقيق أو المحاكمة أو تنفيذ العقوبات لانتزاع اعتراف أو للمعاقبة أو التخويف أو التمييز، باستثناء ألم العقوبات القانونية. ويعاقب عليه بالحبس من سنة لثلاث سنوات، وبالاعتقال من ثلاث لسبع سنوات إذا أفضى لخلل مؤقت. ويرتفع الاعتقال إلى ما بين خمس وعشر سنوات للخلل الدائم، ومن عشر لعشرين سنة عند الموت، مع جواز الحكم بتأهيل الضحايا والتعويض (المادة 401).
بمَ يعاقب من يخبر السلطة عن جريمة يعلم أنها لم تقترف أو يختلق أدلة مادية عليها؟
يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على مئة ألف ليرة أو بإحدى العقوبتين. ويشترط أن يبلغ عن جريمة يعلم عدم وقوعها أو يختلق أدلة مادية تسبب مباشرة تحقيق تمهيدي أو قضائي (المادة 402).
كيف تتدرج عقوبة المفتري الذي يعزو إلى شخص بريء جريمة أو يختلق عليه أدلة مادية؟
يعاقب المفتري بالحبس من شهر إلى ثلاث سنوات إذا عزا إلى البريء جنحة أو مخالفة. وتصبح العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة عشر سنوات على الأكثر إذا كان الفعل المعزو جناية. أما إذا أفضى الافتراء إلى حكم بالإعدام أو بعقوبة مؤبدة، فتكون الأشغال الشاقة من عشر إلى خمس عشرة سنة (المادة 403).
ما هو الأثر القانوني لرجوع المفتري عن افترائه، وما هو الشرط الزمني للاستفادة منه؟
تخفف العقوبات المنصوص عليها في هذه النبذة وفقاً لأحكام التخفيف القانونية. ويشترط للاستفادة من هذا التخفيف أن يرجع المفتري عن افترائه قبل حصول أية ملاحقة (المادتان 251 و404).
ما هي عقوبة من يذكر اسماً أو صفة ليست له أو يفيد كذباً عن سكنه عند استسمائه رسمياً؟
يعاقب بالحبس ستة أشهر على الأكثر أو بغرامة لا تجاوز المئة ألف ليرة. ويسري ذلك متى استسماه قاض أو ضابط من ضباط الشرطة العدلية أو أحد رجالها (المادة 405).
ما هي عقوبة من ينتحل اسم شخص آخر في تحقيق قضائي أو محاكمة قضائية؟
يعاقب كل من ينتحل اسم غيره في تحقيق قضائي أو محاكمة قضائية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات (المادة 406).
أسئلة متعددة الخيارات
ما هي عقوبة اللبناني الذي يعلم بجناية على أمن الدولة ولا ينبئ بها السلطة العامة في الحال؟
كل لبناني يعلم بجناية على أمن الدولة ولا ينبئ السلطة العامة في الحال يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبالمنع من الحقوق المدنية (المادة 398).
متى لا يعاقب الموظف الذي يهمل أو يرجئ الإخبار عن جريمة عرف بها أثناء قيامه بالوظيفة؟
يعاقب الموظف الذي يهمل أو يرجئ الإخبار عن الجريمة ما لم تكن ملاحقتها موقوفة على شكوى أحد الناس، وينطبق الشرط ذاته على مزاولي المهن الصحية عند إسعاف مصاب بجناية أو جنحة (المادتان 399 و400).
ما هي عقوبة من يقدم على التعذيب إذا أفضى إلى خلل أو عطل جسدي أو عقلي دائم؟
إذا أفضى التعذيب إلى خلل أو عطل جسدي أو عقلي دائم عوقب الفاعل بالاعتقال من خمس سنوات إلى عشر سنوات، وللمحكمة أن تقرر إعادة تأهيل الضحايا إضافة إلى التعويضات الشخصية (المادة 401).
ما هي عقوبة من يخبر السلطة القضائية عن جريمة يعرف أنها لم تقترف دون عزوها لأحد؟
من أخبر السلطة القضائية أو سلطة ملزمة بإبلاغها عن جريمة يعرف أنها لم تقترف، أو تسبب بمباشرة تحقيق باختلاقه أدلة مادية عليها، يعاقب بالحبس حتى ستة أشهر وبغرامة حتى مئة ألف ليرة أو بإحداهما (المادة 402).
ما هي عقوبة المفتري إذا كان الفعل الذي عزاه إلى شخص يعرف براءته يؤلف جناية؟
يعاقب المفتري بالحبس من شهر إلى ثلاث سنوات إذا عزا لبريء جنحة أو مخالفة، فإذا كان الفعل جناية عوقب بالأشغال الشاقة المؤقتة عشر سنوات على الأكثر، وتبلغ من عشر سنوات إلى خمس عشرة سنة إذا أفضى لحكم بالإعدام أو بعقوبة مؤبدة (المادة 403).
ما هو الأثر القانوني المترتب على رجوع المفتري عن افترائه قبل مباشرة أية ملاحقة؟
إذا رجع المفتري عن افترائه قبل أية ملاحقة، تخفف العقوبات المنصوص عليها في نبذة اختلاق الجرائم والافتراء (المادة 404، وفقاً للمادة 251).
ما هي عقوبة من يستسميه قاض أو عنصر من الشرطة العدلية فيذكر اسماً أو صفة ليست له؟
من استسماه قاض أو ضابط من ضباط الشرطة العدلية أو أحد رجالها فذكر اسماً أو صفة ليست له أو أدى إفادة كاذبة عن محل إقامته أو سكنه، يعاقب بالحبس ستة أشهر على الأكثر أو بغرامة لا تجاوز المئة ألف ليرة (المادة 405).
ما هي العقوبة المقررة لمن ينتحل اسم شخص آخر في تحقيق قضائي أو محاكمة قضائية؟
من انتحل اسم غيره في تحقيق قضائي أو محاكمة قضائية تشدد عقوبته لتصبح الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات (المادة 406).
حالات تطبيقية (Cas pratiques)
أراد سامي الإضرار بجاره كريم، فقدم شكاية إلى السلطة القضائية عزا فيها إليه جناية يعرف براءته منها. وفي الوقت نفسه، أخبر نديم سلطة يجب عليها إبلاغ القضاء عن جريمة يعرف أنها لم تقترف أصلاً. وقبل مباشرة أية ملاحقة قانونية بحق كريم، تراجع سامي أمام السلطة القضائية ورجع عن افترائه كلياً. وأثناء الإجراءات، استسمى أحد رجال الشرطة العدلية فؤاد، فذكر اسماً ليس له وكذب بشأن محل إقامته. وفي ملف آخر، أقدم وليد خلال تحقيق قضائي على انتحال اسم شخص غيره لإخفاء هويته الحقيقية. حدد الوصف الجرمي والعقوبة المقررة لأفعال كل من سامي ونديم وفؤاد ووليد وفق النصوص القانونية.
الإجابة النموذجية
من قدم شكاية إلى السلطة القضائية فعزا إلى أحد الناس جريمة يعرف براءته منها يرتكب جرم الافتراء (المادة 403). وبما أن الفعل الذي عزاه سامي إلى كريم يؤلف جناية، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة عشر سنوات على الأكثر (المادة 403).
إذا رجع المفتري عن افترائه قبل أية ملاحقة، تخفف العقوبات المنصوص عليها في هذه النبذة وفقاً للمادة 251 (المادة 404). ولما رجع سامي عن افترائه قبل أية ملاحقة بحق كريم، فإنه يستفيد من تخفيف العقوبة قانوناً (المادة 404).
من أخبر سلطة يجب عليها إبلاغ السلطة القضائية عن جريمة يعرف أنها لم تقترف يرتكب اختلاق الجرائم (المادة 402). يعاقب نديم بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على مئة ألف ليرة أو بإحدى العقوبتين (المادة 402).
من استسماه رجل شرطة عدلية فذكر اسماً ليس له أو أفاد كذباً عن محل إقامته يعاقب قانوناً (المادة 405). تكون عقوبة فؤاد الحبس ستة أشهر على الأكثر أو الغرامة التي لا تجاوز المئة ألف ليرة (المادة 405).
من انتحل اسم غيره في تحقيق قضائي أو محاكمة قضائية يرتكب جرم انتحال الاسم أمام القضاء (المادة 406). لذلك يعاقب وليد لانتحاله اسم غيره في تحقيق قضائي بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات (المادة 406).
شبكة التقييم الذاتي
علم اللبناني طارق بجناية على أمن الدولة، لكنه سكت ولم ينبئ بها السلطة العامة في الحال. وعرف الموظف الإداري مازن أثناء قيامه بوظيفته بجنحة تلاحق دون شكوى، فأهمل إعلام السلطة ذات الصلاحية عنها. وقام الطبيب زياد حال مزاولته مهنته الصحية بإسعاف مصاب بجناية تلاحق دون شكوى، ولم ينبئ السلطة بها. وخلال التحقيق الأولي، ألحق موظف رسمي قصداً ألماً شديداً بمشتبه به لانتزاع اعترافه، فأفضى لعطل جسدي مؤقت. ما هي المسؤولية الجزائية والعقوبة المقررة لكل من هؤلاء، وما الذي يجوز للمحكمة أن تقرره لضحية التعذيب؟
الإجابة النموذجية
كل لبناني علم بجناية على أمن الدولة ولم ينبئ بها السلطة العامة في الحال يعاقب قانوناً (المادة 398). يعاقب طارق على هذا الكتمان بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبالمنع من الحقوق المدنية (المادة 398).
كل موظف أهمل إعلام السلطة ذات الصلاحية عن جنحة عرف بها أثناء قيامه بالوظيفة يعاقب بالغرامة (المادة 399). تتراوح هذه الغرامة بين عشرين ألف ومايتي ألف ليرة لأن ملاحقة الجريمة غير موقوفة على شكوى (المادة 399). ولو كان الموظف مكلفاً البحث عن الجرائم أو ملاحقتها، لعوقب بالحبس من شهر لثلاث سنوات وبالغرامة (المادة 399).
من أسعف حال مزاولته مهنة صحية شخصاً يبدو أنه ضحية جناية تلاحق دون شكوى يلزمه إنباء السلطة (المادة 400). وبما أن زياد لم ينبئ السلطة، يعاقب بالغرامة المحددة بين عشرين ألف ومايتي ألف ليرة (المادتان 399 و400).
يعد تعذيباً كل عمل يقوم به موظف رسمي أثناء التحقيق الأولي ويلحق قصداً ألماً شديداً لانتزاع اعتراف (المادة 401). وبما أن التعذيب أفضى إلى عطل جسدي مؤقت، يعاقب الموظف بالاعتقال من ثلاث سنوات إلى سبع سنوات (المادة 401). كما يجوز للمحكمة أن تقرر إعادة تأهيل ضحايا جرائم التعذيب إضافة إلى الحكم بالتعويضات الشخصية (المادة 401).