جرائم الذم والقدح
شرح الموضوع (ليس النص الرسمي)
يميز قانون العقوبات اللبناني بين جرائم الذم [la diffamation] والقدح [l'injure] والتحقير [l'outrage]. يعرف الذم بأنه نسبة أمر إلى شخص ينال من شرفه أو كرامته، حتى لو كان ذلك في صيغة الشك أو الاستفهام. أما القدح، فهو كل لفظ ازدراء أو سباب أو تعبير يشف عن التحقير، بشرط ألا ينطوي على نسبة أمر محدد.
تختلف جريمة التحقير عن الذم والقدح بأنها توجه إلى موظف عام أثناء قيامه بوظيفته أو في معرض قيامه بها، أو تبلغه بإرادة الفاعل. ويشمل تعريف الموظف كل شخص عين أو انتخب لأداء وظيفة أو خدمة عامة، سواء كان ذلك ببدل مالي أو بدونه. وتتدرج عقوبة التحقير بحسب صفة الموظف، فتكون أشد إذا كان يمارس السلطة العامة، وتبلغ أقصاها إذا وقع التحقير بالكلام أو الحركات أو التهديد على قاض في منصة القضاء.
يفرد القانون حماية خاصة لرئيس الدولة وللرموز الوطنية. فمن حقر رئيس الدولة يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين. وتفرض العقوبة ذاتها على من يقوم بتحقير العلم أو الشعار الوطني علانية.
تختلف عقوبات الذم والقدح بحق الناس العاديين بناء على عنصر العلانية. فإذا وقع الذم علانية، يعاقب الفاعل بالحبس حتى ثلاثة أشهر وبالغرامة حتى مائتي ألف ليرة، أو بإحدى العقوبتين. أما القدح العلني، فيعاقب عليه بالحبس من أسبوع إلى ثلاثة أشهر أو بالغرامة من خمسين ألفا إلى أربعمائة ألف ليرة. وفي حال لم يقع الذم أو القدح علانية، يكتفى بفرض عقوبة الغرامة وحدها.
من القواعد الأساسية في جريمة الذم عدم جواز التذرع بصحة الواقعة. فلا يسمح لمرتكب الذم أن يبرر فعله أو يدافع عن نفسه من خلال إثبات حقيقة الفعل الذي نسبه للمجني عليه، أو من خلال إثبات أن هذا الفعل مشهور ومعروف بين الناس.
المواد القانونية المتعلقة بهذا الموضوع
insert · 1948-02-11: فتح النص الرسمي
amend · 1993-06-10: فتح النص الرسمي
amend · 1993-06-10: فتح النص الرسمي
تعمق في الفهم
لماذا يمنع المشترع مرتكب جريمة الذم من تبرير نفسه عبر إثبات حقيقة الفعل موضوع الذم، وكيف يرتبط ذلك بالهدف الأساسي من تجريم المس بالشرف والكرامة؟
بطاقات الاستذكار
ما هو الفرق الأساسي بين جريمتي الذم والقدح وفقا لما ينص عليه قانون العقوبات؟
الذم ينسب أمرا محددا ينال من الشرف، بينما القدح لفظ ازدراء لا ينسب أمرا (المادة 385).
من هو الموظف العام الذي يعاقب القانون على تحقيره أثناء قيامه بوظيفته أو بمعرضها؟
هو كل شخص عين أو انتخب لأداء وظيفة أو خدمة عامة ببدل أو مجانا (المادة 383).
ما هي العقوبة المقررة لتحقير قاض في منصة القضاء بالكلام أو الحركات أو التهديد؟
يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين.
هل يمكن لمرتكب الذم أن يبرئ نفسه بإثبات أن الأمر الذي نسبه للمجني عليه صحيح؟
لا، لا يسمح لمرتكب الذم تبريرا لنفسه بإثبات حقيقة الفعل موضوع الذم أو إثبات اشتهاره.
ماذا تكون العقوبة إذا وقع الذم أو القدح بأحد الناس ولكن دون علانية؟
يقضى بعقوبة الغرامة وحدها.
ما هي عقوبة تحقير رئيس الدولة أو تحقير العلم الوطني علانية؟
يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين.
أسئلة متعددة الخيارات
وجه شخص كلاما ينسب فيه اختلاس أموال لمدير شركة خاصة. كيف يكيف هذا الفعل قانونا؟
يعتبر الذم نسبة أمر لشخص ينال من شرفه ولو بمعرض الشك، وهذا ينطبق على الاختلاس (المادة 385).
قام شخص بتحقير موظف يمارس السلطة العامة أثناء قيامه بوظيفته. ما هي العقوبة المقررة لهذا الفعل؟
تبلغ العقوبة الحبس من شهرين إلى سنة إذا كان الموظف المحقر يمارس السلطة العامة (المادة 383).
نشر شخص مقالا يتضمن ذما بحق جاره، وحاول في المحكمة تقديم مستندات تثبت صحة ما كتبه. هل يقبل تبريره؟
لا يسمح لمرتكب الذم تبريرا لنفسه بإثبات حقيقة الفعل موضوع الذم أو إثبات اشتهاره (المادة 583).
وجه شخص شتائم وكلمات سباب لجاره في رسالة خاصة غير علنية. ما هي العقوبة المحتملة؟
يقضى بعقوبة الغرامة وحدها إذا لم يقترف الجاني جريمة القدح بصورة علانية (المادة 584).
هل يعتبر الشخص المنتخب لخدمة عامة بدون مقابل مالي موظفا في جريمة التحقير؟
الموظف هو كل شخص عين أو انتخب لأداء وظيفة أو خدمة عامة ببدل أو بغير بدل (المادة 383).
حالات تطبيقية (Cas pratiques)
أثناء جلسة محاكمة، قام أحد الحاضرين بتوجيه حركات تهديد وكلمات تحقير للقاضي الجالس في منصة القضاء. بعد الجلسة، قام نفس الشخص بنشر مقال علني يصف فيه القاضي بأنه مرتشي ويقبل الأموال لتغيير الأحكام. حاول أمام المحكمة تقديم تسجيلات صوتية لإثبات ارتشاء القاضي. عالج هذه الوقائع قانونيا.
الإجابة النموذجية
يشكل توجيه حركات التهديد وكلمات التحقير لقاض في منصة القضاء جريمة تحقير مشددة. يعاقب القانون على هذا الفعل بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين (المادة 383).
نشر مقال يصف القاضي بأنه مرتشي يشكل جريمة ذم يعاقب عليها القانون. يتحقق ذلك بنسبة أمر محدد ينال من الشرف والكرامة (المادة 385).
بما أن الذم وقع علانية، تطبق عقوبة الحبس أو الغرامة أو كلتيهما معا. يفرض القانون هذه العقوبة على جرائم الذم العلني (المادة 582).
محاولة تقديم تسجيلات لإثبات الارتشاء لا تقبل قانونا أمام المحكمة. يمنع القانون مرتكب الذم من إثبات حقيقة الفعل تبريرا لنفسه (المادة 583).
شبكة التقييم الذاتي
أرسل سعيد رسالة هاتفية خاصة إلى جاره فريد تتضمن شتائم وألفاظ ازدراء دون أن ينسب إليه أي فعل محدد. انزعج فريد وادعى على سعيد مطالبا بحبسه. هل يمكن للمحكمة أن تحكم بحبس سعيد؟
الإجابة النموذجية
الفعل الذي قام به سعيد يشكل جريمة قدح يعاقب عليها القانون. تضمنت الرسالة شتائم وألفاظ ازدراء دون نسبة أمر محدد (المادة 385).
تم القدح عبر رسالة خاصة ولم يقع بصورة علانية. لذلك تطبق الأحكام القانونية المتعلقة بجرائم القدح غير العلني (المادة 584).
ينص القانون صراحة على الاكتفاء بعقوبة الغرامة المالية وحدها. يطبق هذا الحكم إذا لم يقترف القدح علانية (المادة 584).
لذلك، لا يمكن للمحكمة أن تحكم بحبس سعيد في هذه الدعوى. تقتصر العقوبة في هذه الحالة على الغرامة فقط.