موضوع العقد والموجب وشروطه ومفهوم السبب
شرح الموضوع (ليس النص الرسمي)
يعرض هذا الشرح المبسّط القواعد المتعلقة بموضوع العقد والموجب كما وردت في النصوص القانونية. يهدف كل عقد في حقيقته إلى إنشاء موجبات قانونية، شرط توافر صفات محددة في مواضيعها (المادة 186). ويتخذ موضوع الموجب (objet de l'obligation) إحدى صور ثلاث بحسب طبيعة الالتزام المطلوب تنفيذه. فهو إما قيام بعمل ويسمى موجب الفعل (obligation de faire)، أو امتناع عن عمل (obligation de ne pas faire). كما يمكن أن يكون نقل ملكية أو إنشاء حق عيني، ويعرف بموجب الأداء (obligation de donner) (المادة 187).
يؤدي انعدام الموضوع إلى انتفاء وجود العقد ذاته، غير أنه يصح التعامل على أشياء مستقبلية (chose future). ومع ذلك، يبطل بطلاناً أصلياً كل تنازل أو تعاقد على إرث غير مستحق ولو رضي المورث (pacte sur succession future) (المادة 188). وإلى جانب الوجود، يشترط في الموضوع أن يكون معيناً تعييناً كافياً، وممكناً، ومباحاً (المادة 189). ويشمل التعيين ماهية الموضوع ومقداره، ويكفي تحديد نوع الشيء مع تضمين العقد أسس تحديد المقدار لاحقاً (déterminable) (المادة 190).
يبطل العقد إذا كان موضوعه مستحيلاً استحالة مطلقة (impossibilité absolue) لا يمكن تذليلها بأي وسيلة. أما الاستحالة الخاصة بالمديون فلا تبطل العقد، بل يتحول الموجب غير المنفذ إلى بدل عطل وضرر (dommages-intérêts) (المادة 191). وكذلك يبطل كل عقد يخالف القانون أو الآداب (bonnes mœurs)، أو يتناول شيئاً لا يعد مالاً بين الناس (hors du commerce). غير أن قابلية المال للاتجار تبقى نسبية، فما يمتنع في معاملة قد يصح تماماً في معاملة أخرى (المادة 192).
يجيز القانون للمرء أن يعد بعمل غيره (promesse de porte-fort)، لكن هذا الوعد يلزم الواعد وحده دون سواه. ولا يمتد مفعول هذا الوعد إلى الشخص الثالث، بل يحتفظ هذا الأخير بحريته التامة (المادة 193). وأخيراً، يفتتح النص الكلام على السبب بتقرير قاعدة تمييزية أساسية في العقود. فهو يميز صراحة بين سبب الموجب (cause de l'obligation) وبين سبب العقد (cause du contrat) (المادة 194).
المواد القانونية المتعلقة بهذا الموضوع
تعمق في الفهم
لماذا يبطل العقد عند الاستحالة المطلقة للموضوع، بينما يصح ويتحول لتعويض عند استحالته من جهة المديون؟
بطاقات الاستذكار
ما هو الموضوع الحقيقي لكل عقد، ومتى يتحقق هذا الغرض؟
إنشاء الموجبات هو الموضوع الحقيقي للعقد، ولا يتحقق إلا بتوافر صفات معينة في مواضيع الموجبات نفسها (المادة 186).
ما هي الصور الثلاث التي يمكن أن يتخذها موضوع الموجب؟
يكون الموضوع إما فعلاً، وإما امتناعاً، وإما نقل ملكية أو إنشاء حق عيني وهو موجب الأداء (المادة 187).
ما أثر انعدام الموضوع، وما حكم التعامل على الأشياء المستقبلية والإرث غير المستحق؟
انتفاء الموضوع يعدم العقد، ويصح التعامل على شيء مستقبل، لكن التعاقد على إرث غير مستحق باطل أصلاً ولو رضي المورث (المادة 188).
ما هي الصفات الثلاث التي يجب أن تتوافر في موضوع الموجب؟
يجب أن يتناول الموضوع تعييناً كافياً، وأن يكون في الوقت ذاته ممكناً ومباحاً (المادة 189).
كيف يتحقق التعيين الكافي لموضوع الموجب عند إبرام العقد؟
يتحقق بتعيين ماهية الموضوع ومقداره، ويكفي تعيين نوع الشيء إذا تضمن العقد ما يسمح بتعيين مقداره لاحقاً (المادة 190).
ما الفرق في الحكم بين الاستحالة المطلقة للموضوع والاستحالة الخاصة بالمديون وحده؟
الاستحالة المطلقة تبطل العقد، أما الاستحالة الخاصة بالمديون فلا تبطله ويتحول الموجب حينئذ إلى بدل عطل وضرر (المادة 191).
ما حكم العقد المخالف للقانون أو الآداب، وما مدى جواز التعامل على الأموال؟
يبطل العقد المخالف للقانون أو الآداب، ويمتنع التعامل على ما ليس بمال، مع مراعاة نسبية الاتجار بين المعاملات (المادة 192).
هل يجوز للمرء أن يعد بعمل غيره، وما أثر هذا الوعد على الشخص الثالث؟
يجوز الوعد بعمل الغير، لكنه يلزم صاحبه وحده ولا يتناول مفعوله الشخص الثالث الذي تبقى له حريته التامة (المادة 193).
ما هو التمييز الأساسي الذي يقيمه القانون عند البحث في ركن السبب؟
يقيم القانون تمييزاً صريحاً بين مفهومين مختلفين في الالتزامات، وهما سبب الموجب وسبب العقد (المادة 194).
أسئلة متعددة الخيارات
ما هو الموضوع الحقيقي لكل عقد، ومتى يتحقق هذا الغرض القانوني عند إبرام العقود؟
إن الموضوع الحقيقي لكل عقد هو إنشاء الموجبات، ولا ينال هذا الغرض إلا بتوافر صفات في مواضيعها (المادة 186).
كيف يصنف الموجب قانونا عندما يكون موضوعه انتقالا لملك أو إنشاء لحق عيني معين؟
يكون الموضوع انتقالا لملك أو إنشاء لحق عيني فيسمى موجب الأداء، بينما يتناول غيره الفعل أو الامتناع (المادة 187).
ما حكم إبرام عقد على إرث غير مستحق أو على شيء من أشيائه بموافقة المورث؟
يجوز كون الموضوع شيئا مستقبلا، لكن التعاقد على إرث غير مستحق باطل أصلا ولو رضي المورث (المادة 188).
ما الذي يجب أن يتناوله تعيين الموضوع، وما الذي يكفي لصحة تحديد المقدار في العقد؟
يتناول التعيين الكافي ماهية الموضوع ومقداره، ويكفي تعيين نوع الشيء وتضمن العقد ما يتيح تعيين المقدار لاحقا (المادة 189 والمادة 190).
ما أثر استحالة تنفيذ الموضوع إذا كانت الاستحالة قائمة من جهة المديون وحده وليست مطلقة؟
الاستحالة من جهة المديون لا تمنع صحة العقد، ويتحول الموجب غير المنفذ حينئذ إلى بدل عطل وضرر (المادة 191).
كيف تطبق قاعدة منع جعل الشيء الذي لا يعد مالا بين الناس موضوعا للموجب التعاقدي؟
لا يصلح ما لا يعد مالا موضوعا للموجب، لكن الاتجار نسبي فتصح بعض الأموال بمعاملات دون أخرى (المادة 192).
ما هو الأثر القانوني المترتب على وعد المرء بعمل غيره بالنسبة للواعد وللشخص الثالث؟
يجوز للمرء الوعد بعمل غيره، لكنه لا يلزم إلا صاحبه وتبقى للشخص الثالث حريته التامة (المادة 193).
ما هي القاعدة القانونية المقررة بشأن مفهوم السبب في نطاق العقود والموجبات الناشئة عنها؟
تقرر القاعدة القانونية في باب الأعمال القانونية أنه يميز بين سبب الموجب وسبب العقد (المادة 194).
حالات تطبيقية (Cas pratiques)
اتفق المزارع سامي مع التاجر فؤاد على بيعه محصول التفاح الذي ستنتجه أرضه في الموسم القادم. حدد المتعاقدان نوع التفاح في العقد، واتفقا على تعيين المقدار لاحقا بحسب حاجة متجر فؤاد عند القطاف. وفي عقد ثانٍ، باع سامي لفؤاد منزلا من تركة والده الحي، وقد وافق الوالد على هذا البيع. لاحقا، تراجع سامي عن العقدين بحجة عدم وجود المحصول وقت التعاقد، وعدم تحديد مقداره بشكل نهائي مسبقا. فطالب فؤاد بتنفيذ العقدين وتسليمه المحصول والمنزل استنادا إلى اتفاقهما السابق وإلى موافقة والد سامي الصريحة. ما هو الحكم القانوني لصحة كل من هذين العقدين، وما مدى أحقية فؤاد في مطالبته هذه؟
الإجابة النموذجية
إن الموضوع الحقيقي لكل عقد هو إنشاء الموجبات بشرط أن تتوافر في مواضيعها صفات قانونية محددة (المادة 186). ويكون موضوع الموجب إما فعلا أو امتناعا أو انتقالا لملك أو إنشاء لحق عيني كموجب الأداء (المادة 187).
بالنسبة إلى العقد الأول، فإن عدم وجود الموضوع يستلزم انتفاء العقد، لكن يجوز كون الموضوع شيئا مستقبلا (المادة 188). ولذلك فإن بيع محصول التفاح للموسم القادم يعد جائزا قانونا رغم عدم وجوده عند إبرام العقد (المادة 188).
كما يشترط القانون أن يتناول الموضوع تعيينا كافيا في ماهيته ومقداره، وأن يكون ممكنا ومباحا (المادتان 189 و190). ويكفي لصحة هذا التعيين أن يحدد المتعاقدان نوع الشيء، وأن يتضمن العقد ما يعين المقدار لاحقا (المادة 190).
وبما أن العقد حدد نوع التفاح وربط المقدار بحاجة متجر فؤاد، فإن العقد الأول صحيح وملزم (المادتان 188 و190).
أما في العقد الثاني، فلا يجوز إنشاء أي عقد على إرث غير مستحق أو على أشيائه (المادة 188). ويبقى هذا المنع قائما ولو رضي المورث نفسه بالعقد، وإلا كان العمل القانوني باطلا أصلا (المادة 188).
وبما أن والد سامي حي، فإن بيع المنزل من تركته باطل أصلا ولا تلزم موافقة المورث (المادة 188).
شبكة التقييم الذاتي
أبرم المقاول نبيل اتفاقا مع رامي تعهد فيه بنقل بناء حجري قديم بكامله دون هدمه أو تفكيكه. وتبين لأهل الخبرة أن نقل هذا البناء بتلك الطريقة هو فعل مستحيل استحالة مطلقة لا يمكن تذليلها. وفي عقد ثانٍ، التزم نبيل شخصيا بإنجاز أعمال حفر اعتيادية وممكنة في أرض رامي خلال شهر واحد. كما وعد نبيل في العقد الثاني بأن يقوم شقيقه المهندس طارق بإعداد الخرائط الهندسية للمشروع الجديد. رفض المهندس طارق إعداد الخرائط، وعجز نبيل عن تنفيذ الحفر لاستحالة خاصة من جهته وحده. ما هو حكم العقد الأول، وما هي الآثار القانونية المترتبة على العقد الثاني تجاه نبيل وشقيقه طارق؟
الإجابة النموذجية
يصح أن يكون موضوع الموجب فعلا معينا يلتزم به المديون، ويسمى هذا الالتزام بموجب الفعل (المادة 187). غير أنه يشترط لصحة العقد أن يكون موضوع الموجب معينا تعيينا كافيا وممكنا ومباحا (المادة 189).
يقع باطلا كل عقد يوجب فعلا مستحيلا إذا كانت تلك الاستحالة مطلقة لا يمكن تذليلها (المادة 191). وبما أن نقل البناء دون تفكيكه مستحيل استحالة مطلقة، فإن العقد الأول يقع باطلا بالكامل (المادة 191).
أما الاستحالة التي لا تكون إلا من جهة المديون وحده فلا تحول دون صحة العقد (المادة 191). وعندما يتعذر التنفيذ لسبب خاص بالمديون، يتحول الموجب الذي لم ينفذ إلى بدل عطل وضرر (المادة 191).
لذلك يبقى التزام نبيل بأعمال الحفر صحيحا، ويتحول الموجب غير المنفذ إلى بدل عطل وضرر (المادة 191).
وفيما يخص طارق، فإنه يجوز للمرء أن يعد بعمل غيره، لكن الوعد يلزم صاحبه فقط (المادة 193). ولا يتناول مفعول هذا الوعد الشخص الثالث، بل تبقى لهذا الشخص حريته التامة في الرفض (المادة 193).
وعليه، لا يلتزم المهندس طارق برسم الخرائط، بينما يتحمل نبيل وحده تبعة عدم تنفيذ وعده (المادة 193).